موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٤٥٣ - ٥٢٦- حامل الرأس يشرح ليزيد ما حدث في كربلاء
يفلّقن هاما من رجال أعزّة * * * علينا، و هم كانوا أعقّ و أظلما
فقال يحيى بن الحكم أخو مروان، و كان في المجلس:
لهام بجنب الطفّ أدنى قرابة * * * من ابن زياد العبد ذي الحسب الوغل [١]
سميّة أمسى نسلها عدد الحصى * * * و بنت رسول اللّه ليس لها نسل [٢]
فضرب يزيد في صدر يحيى، و قال: اسكت.
(و في رواية): أنه أسرّ إليه، و قال: سبحان اللّه أفي هذا الموضع ما يسعك السكوت!.
و في (مقتل الخوارزمي) ج ٢ ص ٥٧: فقال يزيد: نعم!. فلعن اللّه ابن مرجانة إذ أقدم على قتل مثل الحسين بن فاطمة. أما و الله لو كنت أنا صاحبه لما سألني خصلة إلا أعطيته إياها، و لدفعت عنه الحتف بكل ما استطعت، و لو بهلاك بعض ولدي. و لكن إذا قضى اللّه أمرا لم يكن له مردّ.
و روي أن يزيد نظر إلى عبد الرحمن، و قال: سبحان اللّه، أفي هذا الموضع تقول ذلك، أما يسعك السكوت!.
و في (العقد الفريد) لابن عبد ربه، ج ٤ ص ٣٠٨: لما وضع الرأس بين يدي يزيد تمثّل بقول حصين بن الجاحم المزني:
نفلّق هاما من رجال أعزّة * * * علينا، و هم كانوا أعقّ و أظلما
فقال له علي بن الحسين (عليه السلام) و كان في السبي: كتاب اللّه أولى بك من الشعر، يقول اللّه: ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ٢٢ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (٢٣) [الحديد: ٢٢- ٢٣].
فغضب يزيد، و جعل يعبث بلحيته. ثم قال: غير هذا من كتاب اللّه أولى بك و بأبيك، قال اللّه: وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ (٣٠) [الشورى: ٣٠].
[١] الوغل: المدعي نسبا كاذبا.
[٢] في البيت الثاني إقواء، و هو من عيوب الشعر. و الإقواء: كسر القافية و ضمّها.