موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٣١٢ - ٣٦٣- ما قالته أم سلمة
أشجى ندبة و أحرقها. فيجتمع أهل المدينة ليسمعوا بكاءها و ندبتها. فكان مروان بن الحكم- على شدة عداوته لبني هاشم- يجيء، فلا يزال يسمع ندبتها و يبكي.
و مما كانت ترثي به ولدها العباس (عليه السلام) قولها:
يا من رأى العباس كرّ * * * على جماهير النّقد [١]
و وراه من أبناء حي * * * در كل ليث ذو لبد
أنبئت أن ابني أصي * * * ب برأسه مقطوع يد
و يلي على شبلي أما * * * ل برأسه ضرب العمد
لو كان سيفك في يدي * * * ك لما دنا منه أحد
و كانت تقول في رثاء أولادها الأربعة (عليهم السلام):
لا تدعونّي ويك أمّ البنين * * * تذكّريني بليوث العرين
كانت بنون لي أدعى بهم * * * و اليوم أصبحت و لا من بنين
أربعة مثل نسور الربى * * * قد واصلوا الموت بقطع الوتين
تنازع الخرصان أشلاءهم * * * فكلهم أمسى صريعا طعين
يا ليت شعري أكما أخبروا * * * بأن عباسا قطيع اليمين؟
توضيح:
يبدو أن أم البنين فاطمة بنت حزام زوجة الإمام علي (عليه السلام) لم تكن مع الحسين (عليه السلام) في كربلاء، بل ظلت في المدينة، و لذلك كانت تقول: (يا من رأى العباس) و تستفسر عن حاله و كيفية استشهاده. فلما بلغها مقتله و مقتل إخوته ندبتهم جميعا.
٣٦٣- ما قالته أم سلمة (رضي الله عنها) حين بلغها خبر مقتل الحسين (عليه السلام):
(تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي، ص ٢٧٧ ط ٢ نجف)
ذكر ابن سعد (في الطبقات) عن أم سلمة، لما بلغها قتل الحسين (عليه السلام) قالت:
أوقد فعلوها؟!. ملأ اللّه بيوتهم و قبورهم نارا. ثم بكت حتى غشي عليها.
و روى ابن سعد أنها قالت: لعن اللّه أهل العراق.
[١] النّقد: جنس من الغنم قصار الأرجل قباح الوجوه. و العباس: اسم من أسماء الأسد.
شبّهت أم البنين ابنها العباس بالأسد، و أعداءه بجماعات الغنم، يكرّ عليهم فيفرّون منه.