موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٧٠ - ٤٧- مبارزة الحر بن يزيد الرياحي
و صنع بك شرا. فقال يزيد: كذبت و قبل اليوم ما كنت كذّابا، أتذكر يوم كنت أماشيك في (بني لوذان) و أنت تقول: كان معاوية ضالا و إن إمام الهدى علي بن أبي طالب؟. قال برير: بلى أشهد أن هذا رأيي. فقال يزيد: و أنا أشهد أنك من الضالين. فدعاه برير إلى المباهلة، فرفعا أيديهما إلى اللّه سبحانه يدعوانه أن يلعن الكاذب و يقتله. ثم تضاربا فضربه برير على رأسه ضربة قدّت المغفر و الدماغ، فخرّ كأنما هوى من شاهق، و سيف برير ثابت في رأسه. و بينا هو يريد أن يخرجه إذ حمل عليه (رضي بن منقذ العبدي) و اعتنق بريرا و اعتركا، فصرعه برير و جلس على صدره، فاستغاث رضي العبدي بأصحابه، فذهب كعب بن جابر الأزدي ليحمل على برير، فصاح به زهير بن أبي الأخنس: هذا برير بن خضير القارئ الّذي كان يقرئنا القرآن في جامع الكوفة، فلم يلتفت إليه و طعن بريرا في ظهره، فبرك برير على رضي العبدي و عضّ وجهه و قطع طرف أنفه، و ألقاه كعب برمحه عنه و ضربه بسيفه فقتله (رضوان الله عليه). و قام العبدي ينفض التراب عن قبائه و هو يقول: لقد أنعمت عليّ يا أخا الأزد نعمة لا أنساها أبدا.
و ذكر الخوارزمي أن الّذي قتله هو بحير بن أوس الضبّي.
ترجمة برير بن خضير الهمداني المشرقي
بنو مشرق بطن من همدان، قال الرواة: كان برير شيخا تابعيا ناسكا قارئا للقرآن و من شيوخ القرّاء في الكوفة. و كان من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام)، و كان من أشراف أهل الكوفة من الهمدانيين. ذكر أرباب السير أن بريرا لما بلغه امتناع الحسين (عليه السلام) من البيعة ليزيد الطاغية، خرج من الكوفة حتى أتى مكة و صحب الحسين (عليه السلام) حتى استشهد معه (رضوان الله عليه).
٤٧- مبارزة الحر بن يزيد الرياحي:
(مقتل الخوارزمي، ج ٢ ص ١٠)
ثم قال الحر للحسين (عليه السلام): يابن رسول اللّه، كنت أول خارج عليك فاذن لي أن أكون أول قتيل بين يديك [١] فلعلي أن أكون ممن يصافح جدك محمدا (ص) غدا
[١] لا يخفى أن مقتضى بعض الروايات أنه قتل جماعة قبل مصرع الحر، و هو المستفاد من تاريخ ابن الأثير، فلذلك حمل على أن المراد من [أول قتيل] أول قتيل من المبارزين.