موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٧١ - ٤٧- مبارزة الحر بن يزيد الرياحي
في القيامة. فقال له الحسين (عليه السلام): إن شئت فأنت ممن تاب اللّه عليه، و هو التواب الرحيم. فكان أول من تقدم إلى براز القوم و هو يرتجز و يقول:
إني أنا الحر و مأوى الضيف * * * أضرب في أعناقكم بالسيف
عن خير من حلّ بوادي الخيف [١] * * * أضربكم و لا أرى من حيف
و روي أنه كان يرتجز أيضا و يقول:
آليت لا أقتل حتى أقتلا * * * و لن أصاب اليوم إلا مقبلا
أضربهم بالسيف ضربا معضلا * * * لا ناكلا عنهم و لا معلّلا
لا عاجزا عنهم و لا مبدّلا * * * أحمي الحسين الماجد المؤمّلا [٢]
و خرج الحر بن يزيد الرياحي و معه زهير بن القين يحمي ظهره، فكان إذا شدّ أحدهما و استلحم شدّ الآخر و استنقذه، ففعلا ذلك ساعة [٣].
و في رواية (مقتل الحسين) لأبي مخنف، ص ٧٧:
ثم تقدم الحر إلى الحسين (عليه السلام) و قال: يا مولاي أريد أن تأذن لي بالبراز إلى الميدان، فإني أول من خرج إليك، و أحب أن أقتل بين يديك!. فقال له (عليه السلام):
ابرز بارك اللّه فيك، فبرز الحر و هو يقول:
أكون أميرا غادرا و ابن غادر * * * إذا كنت قاتلت الحسين بن فاطمه
و روحي على خذلانه و اعتزاله * * * و بيعة هذا الناكث العهد لائمه
فيا ندمي أن لا أكون نصرته * * * ألا كل نفس لا تواسيه نادمه
أهمّ مرارا أن أسير بجحفل * * * إلى فئة زاغت عن الحق ظالمه
فكفوّا و إلا زرتكم بكتائب * * * أشدّ عليكم من زحوف الديالمه
سقى اللّه أرواح الذين توازروا * * * على نصره سحا من الغيث دائمه
وقفت على أجسادهم و قبورهم * * * فكاد الحشا ينفتّ و العين ساجمه
لعمري لقد كانوا مصاليت في الوغى * * * سراعا إلى الهيجا ليوثا ضراغمه
تواسوا على نصر ابن بنت نبيهم * * * بأسيافهم آساد خيل قشاعمه
[١] الحيف: الظلم. وادي الخيف: يقصد بها مكة المكرمة.
[٢] لواعج الأشجان للسيد الأمين، ص ١٤٨ ط ٤.
[٣] مقتل المقرم ص ٣٠٢ عن تاريخ الطبري ج ٦ ص ٢٥ و البداية ج ٨ ص ١٨٣.