موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٥٤٧ - مقدمة الفصل
الفصل الثلاثون تسيير السبايا إلى المدينة
مقدمة الفصل:
نتيجة الضغوط المختلفة على يزيد، من داخل البيت الأموي و خارجه، و من أعيان المسلمين و غير المسلمين، و نتيجة لمقت عامة المسلمين له؛ اضطر إلى تغيير سياسته، فأظهر أمام الناس أنه يكرّم السبايا، فأنزلهم منزلا حسنا بعد أن مكثوا وقتا في الخربة، ثم أسبغ عليهم الجواهر و الحلل، كي يوهم الناس أنه بريء من الجرائم الفاشيّة التي ارتكبها، ظنا منه أن ذلك ينطلي على المسلمين، فتخفّ نقمتهم عليه، و يقلّ مقتهم له.
و لما استشار يزيد حاشيته و أهل الشام ماذا يفعل بالسبايا؟ أشاروا عليه جميعا بتسييرهم إلى بلدهم في المدينة المنورة؛ منهم من أشار عليه بذلك حبا و شفقة على أهل البيت (عليه السلام)، مثل النعمان بن بشير الأنصاري، و منهم من أشار عليه بذلك تشفّيا و حنقا، مثل مروان بن الحكم .. فقرر يزيد ترحيلهم إلى المدينة، مظهرا المحبة و الوداعة لهم، و الإكرام و التفضل عليهم. حتى قالت سكينة (عليه السلام):" ما رأيت كافرا بالله خيرا من يزيد!".
فهو كان يمارس شخصيتين متناقضتين: إحداهما حقيقية، تنفّذ خطة رهيبة شيطانية لمحو الدين و أهله؛ و الأخرى ظاهرية، تجعل منه حملا وديعا و قديسا طاهرا، بعد أن وصل إلى حلمه الكبير، و حصل على أمله الوحيد، و هو قتل ممثل الإسلام، و التفرد بالسلطة و الأحكام.
و سنرى في الإتجاه الأول، كيف أنه تابع تسيير الرأس الشريف إلى مصر، و في قول إلى المدينة أيضا، ثم أرجعه إلى دمشق، مؤكدا بذلك حقيقته الممعنة في الضلال، بعد أن شكر عبيد اللّه بن زياد و قرّبه إليه، عوضا عن عزله و محاكمته و معاقبته على ما اقترفت يداه. و لم يتمّ المرحلة الأولى من مخططه الخبيث، و هي