موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٣٧٦ - صاحب الدير يكلّم الرأس الشريف و الرأس يكلّمه
و إذا بامرأة أحسن من الحور جالسة على التخت، و إذا بشخص يصيح: أطرقوا و لا تنظروا. و إذا قد خرج من ذلك البيت نساء، و إذا هنّ حواء و سارة و أم إسماعيل و أم يوسف و أم موسى و مريم و آسية (عليهم السلام) و نساء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم). قال: فأخرجن الرأس من الصندوق، و كل من تلك النساء- واحدة بعد واحدة- يقبّلن الرأس الشريف.
فاطمة الزهراء (عليها السلام) ترثي ابنها:
فلما وقعت النوبة لمولاتنا فاطمة الزهراء (عليها السلام) غشي عليها، و غشي على صاحب الدير، و عاد لا ينظر بالعين، بل يسمع الكلام، و إذا بقائلة تقول: السلام عليك يا قتيل الأم، السلام عليك يا مظلوم الأم، السلام عليك يا شهيد الأم، لا يداخلك همّ و لا غم، و إن اللّه تعالى سيفرّج عني و عنك. يا بنيّ من ذا الّذي فرّق بين رأسك و جسدك؟. يا بنيّ من ذا الّذي قتلك و ظلمك؟. يا بنيّ من ذا الّذي سبى حريمك؟. يا بنيّ من ذا الّذي أيتم أطفالك؟. ثم إنها بكت بكاء شديدا.
صاحب الدير يكلّم الرأس الشريف و الرأس يكلّمه:
فلما سمع الديراني (صاحب الدير) ذلك اندهش و وقع مغشيا عليه. فلما أفاق نزل إلى البيت و كسر الصندوق، و استخرج الرأس و غسّله و حنّطه بالكافور و المسك و الزعفران، و وضعه في قبلته [أي مقابله] و هو يبكي و يقول:
يا رأس من رؤوس بني آدم، و يا كريم و يا عظيم جميع من في العالم. أظنك من الذين مدحهم اللّه في التوراة و الإنجيل، و أنت الّذي أعطاك فضل التأويل، لأن خواتين [جمع خاتون، و هي السيدة الجليلة] السادات من بني آدم في الدنيا و الآخرة يبكين عليك و يندبنك. أنا أريد أن أعرفك باسمك و نعتك.
فنطق الرأس بقدرة اللّه تعالى، و قال: أنا المظلوم أنا المهموم أنا المغموم، أنا الّذي بسيف العدوان و الظلم قتلت، أنا الّذي بحرب أهل البغي ظلمت، أنا الّذي على غير جرم نهبت، أنا الّذي من الماء منعت، أنا الّذي عن الأهل و الأوطان بعدت.
فقال صاحب الدير: بالله عليك أيها الرأس زدني. فقال: إن كنت تسأل عن حسبي و نسبي: أنا ابن محمّد المصطفى، أنا ابن علي المرتضى، أنا ابن فاطمة الزهراء، أنا ابن خديجة الكبرى، أنا ابن العروة الوثقى. أنا شهيد.