موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٢٩٢ - ٣٤٥- مقتل الشهيد السعيد عبد اللّه بن عفيف
المهاجرين و الأنصار، لينتقموا من طاغيتك اللعين ابن اللعين، على لسان رسول رب العالمين؟.
فازداد غضب ابن زياد حتى انتفخت أوداجه، و قال: عليّ به. فقامت إليه الجلاوذة (الشرطة) من كل ناحية ليأخذوه.
فنادى ابن عفيف بشعار الأزد (يا مبرور)، فوثب إليه منهم سبعمائة رجل، فانتزعوه من أيدي الجلاوذة، و أخرجوه من باب المسجد، و انطلقوا به إلى منزله.
٣٤٥- مقتل الشهيد السعيد عبد اللّه بن عفيف
(المصدران السابقان)
فقال ابن زياد: اذهبوا إلى هذا الأعمى، الّذي أعمى اللّه قلبه كما أعمى عينيه، فأتوني به. قال: فانطلقوا إليه.
فلما بلغ ذلك الأزد اجتمعوا و اجتمعت معهم قبائل اليمن ليمنعوا صاحبهم. و بلغ ذلك ابن زياد، فجمع قبائل مضر، و ضمهم إلى محمّد بن الأشعث، و أمرهم بقتال القوم.
قال الراوي: فاقتتلوا قتالا شديدا، حتى قتل من الفريقين جماعة. و وصل أصحاب ابن الأشعث إلى دار ابن عفيف، فكسروا الباب و اقتحموا عليه الدار.
فصاحت ابنته: أتاك القوم من حيث تحذر. فقال لها: لا عليك، ناوليني سيفي.
قال: فناولته إياه، فجعل يذبّ عن نفسه، و يقول:
أنا ابن ذي الفضل العفيف الطاهر * * * عفيف شيخي و ابن أم عامر
كم دارع من جمعكم و حاسر * * * و بطل جدّلته مغادر
قال: و جعلت ابنته تقول له: يا أبت ليتني كنت رجلا أذبّ بين يديك هؤلاء الفجرة، قاتلي العترة البررة.
قال: و جعل القوم يدورون عليه من كل جهة، و هو يذبّ عن نفسه، فلم يقدر عليه أحد. و كلما جاؤوه من جهة، قالت له ابنته: يا أبت جاؤوك من جهة كذا، حتى تكاثروا عليه و أحاطوا به. فقالت ابنته: وا ذلاه، يحاط بأبي و ليس له ناصر يستعين به. فجعل يدور بسيفه و يقول:
أقسم لو يفسح لي عن بصري * * * ضاق عليكم موردي و مصدري
قال الراوي: فما زالوا به حتى أخذوه، و أتوا به إلى ابن زياد. فلما رآه قال ابن