موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٤٦١ - ٥٤٦- يزيد يستنكر أن يكون الحسين و آله أفضل من يزيد و آله
و أقبل يقول و ينظر إلى الرأس:
ليت أشياخي ببدر شهدوا * * * جزع الخزرج من وقع الأسل
٥٤٦- يزيد يستنكر أن يكون الحسين و آله أفضل من يزيد و آله:
(مقتل الحسين للخوارزمي، ج ٢ ص ٥٧)
ثم أتي بالرأس حتى وضع بين يدي يزيد في طست من ذهب. فنظر إليه و أنشد:
نفلّق هاما من رجال أعزّة * * * علينا، و هم كانوا أعقّ و أظلما
ثم أقبل على أهل المجلس، و قال: إن هذا كان يفخر عليّ و يقول: أبي خير من أبي يزيد، و أمي خير من أمه، و جدي خير من جده، و أنا خير منه؛ فهذا الّذي قتله .. فأما قوله بأن أباه خير من أبي، فلقد حاجّ أبي أباه فقضى اللّه لأبي على أبيه.
و أما قوله بأن أمي خير من أمه، فلعمري لقد صدق، إن فاطمة بنت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) خير من أمي. و أما قوله بأن جده خير من جدي، فليس لأحد يؤمن بالله و اليوم الآخر أن يقول بأنه خير من محمّد. و أما قوله بأنه خير مني، فلعله لم يقرأ: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ، تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ، وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ، ... بِيَدِكَ الْخَيْرُ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ!.
و قد روى الطريحي في (المنتخب) ص ٤٩٣ ط ٢ هذه المحاورة، أنها كانت بين يزيد و السيدة زينب (عليه السلام) قال:
لما دعا اللعين يزيد بسبي الحسين (عليه السلام) و عرضوا عليه، قالت له زينب بنت علي (عليه السلام): يا يزيد أما تخاف اللّه سبحانه من قتل الحسين (عليه السلام)؟. و ما كفاك حتى تستحثّ حرم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) من العراق إلى الشام؟ و ما كفاك انتهاك حرمتهن حتى تسوقنا إليك كما تساق الإماء، على المطايا بغير وطاء، من بلد إلى بلد؟!.
فقال لها يزيد: إن أخاك الحسين قال: أنا خير من يزيد، و أبي خير من أبيه، و أمي خير من أمه، و جدي خير من جده. فقد صدق في بعض، و ألحن في بعض.
أما جده رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فهو خير البرية، و أما أن أمه خير من أمي، و أباه خير من أبي، كيف ذلك و قد حاكم أبوه أبي؟. ثم قرأ: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ (٢٦) [آل عمران: ٢٦].
فقالت زينب (عليه السلام): وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ١٦٩ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ (١٧٠) [آل عمران: ١٦٩- ١٧٠].