موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ١٩٣ - مقدمة الباب التاسع
الباب السابع حوادث ما بعد الشهادة
مقدمة الباب التاسع:
ما أن فاضت روح الإمام الحسين (عليه السلام) مسرعة إلى الرفيق الأعلى، زاهدة بالدنيا الفانية و أهلها، حتى لبست الدنيا ثوب الحداد على سيد الشهداء (عليه السلام).
فبكت عليه الأرض و السماء و الملائكة و الجن، و حدثت آيات كونية تدل على منزلة الحسين (عليه السلام) و مركزيته في هذا الكون.
و لم تكتف طغمة الفجّار و الكفار، بقتل الحسين (عليه السلام) و ذبحه، و قتل أهله و أصحابه، و سبي نسائه و أطفاله، حتى قاموا بدافع من الحقد الطاغي بسلب الحسين (عليه السلام) ألبسته، و نهب خيامه و حرقها. و أشدّها ألما و تأثيرا على النفس رضّ صدر الحسين (عليه السلام) و وطؤه بسنابك الخيل، حتى تفتّت أجزاء جسده، و طحنت جناجن صدره. و كان العشرة الذين انتدبوا لهذا العمل كلهم أبناء حرام.
و بات السبايا و الأطفال (عليه السلام) بحماية زينب العقيلة (عليها السلام) ليلة الحادي عشر من المحرم في خيمة منفردة في كربلاء، و معهم الإمام زين العابدين (عليه السلام) يعالج سكرات المرض. و استطاعت العقيلة (عليها السلام) أن تتحمل كل هذه المآسي و تواجه كل هذه الكوارث، بقلب ثابت و جنان ثاقب، حتى سمّيت" بطلة كربلاء».
و بينما كان القمر ينير صفحة السماء و الأرض، كان جنود عمر بن سعد يعدّون رؤوس الشهداء (عليه السلام) و يعيّنون قاتليهم حتى ينالوا الجوائز. و تحت جناح الليل ساروا بالرؤوس- و عددها يتجاوز السبعين- حتى أوصلوهم إلى عبيد اللّه بن زياد في الكوفة.
و في اليوم الحادي عشر من المحرم، سيّروا السبايا إلى الكوفة بعد أن مرّوا بهم على أجساد الشهداء (عليهم السلام). و عندما دخل السبايا إلى الكوفة خطبت زينب (عليها السلام) بالجمع المحتشد من أهل الكوفة، ثم تابعتها فاطمة الصغرى بنت الإمام