موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٢٧٣ - ٣١١- خطبة أم كلثوم بنت علي
حسدتمونا ويلا لكم على ما فضّلنا اللّه تعالى ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [الحديد: ٢١]، وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ [النور: ٤٠].
قال: فارتفعت الأصوات بالبكاء و النحيب، و قالوا: حسبك يابنة الطيبين، فقد أحرقت قلوبنا، و أنضجت نحورنا، و أضرمت أجوافنا، فسكتت (عليها السلام).
٣١١- خطبة أم كلثوم بنت علي (عليهما السلام):
(مقتل المقرم، ص ٤١٠ ط ٣)
[و فيها تلوم أهل الكوفة، و تبيّن لهم منزلة الإمام الحسين (عليه السلام) و فضله].
خطبة أم كلثوم بنت علي (عليهما السلام) في (اللهوف): و خطبت أم كلثوم بنت الإمام علي (عليه السلام) في ذلك اليوم من وراء كلّتها، رافعة صوتها بالبكاء، فقالت:
صه يا أهل الكوفة. تقتلنا رجالكم، و تبكينا نساؤكم، فالحاكم بيننا و بينكم اللّه، يوم فصل الخطاب.
يا أهل الكوفة سوأة لكم، ما لكم خذلتم حسينا و قتلتموه، و انتهبتم أمواله و ورثتموه، و سبيتم نساءه و نكبتموه؟!. فتبّا لكم و سحقا.
ويلكم أتدرون أيّ دواه دهتكم، و أي وزر على ظهوركم حملتم، و أي دماء سفكتم؟ و أيّ كريمة أصبتموها، و أي صبية أسلمتموها، و أي أموال انتهبتموها؟!.
قتلتم خير رجالات بعد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، و نزعت الرحمة من قلوبكم. ألا إن حزب اللّه هم المفلحون، و حزب الشيطان هم الخاسرون.
ثم قالت:
قتلتم أخي ظلما فويل لأمّكم * * * ستجزون نارا حرّها يتوقّد
سفكتم دماء حرّم اللّه سفكها * * * و حرّمها القرآن ثم محمّد
ألا فابشروا بالنار إنكم غدا * * * لفي سقر حقا يقينا تخلّدوا
و إني لأبكي في حياتي على أخي * * * على خير من بعد النبي سيولد
بدمع غزير مستهلّ مكفكف * * * على الخد مني ذائبا ليس يجمد