موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ١١٦ - ١٠٥- مصرع علي الأكبر بن الحسين
يا سيدي لعل قد أصابه شيء؟!. قال (عليه السلام): لا يا ليلى، و لكن قد خرج إليه من أخاف منه عليه؛ فادعي له، فإني قد سمعت جدي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول: «إن دعاء الأم يستجاب في حق ولدها». فكشفت رأسها و دعت له، و لعنت بكرا، إلى أن جرى بينهما ما جرى.
(و في خبر) دعت ليلى بهذا الدعاء: يا رادّ يوسف على يعقوب من بعد الفراق، و جاعله في الدهر مسرورا، و يا رادّ إسماعيل إلى هاجر. إلهي بعطش أبي عبد اللّه، إلهي بغربة أبي عبد اللّه، امنن عليّ بردّ ولدي.
١٠٥- مصرع علي الأكبر بن الحسين (عليه السلام) على يد مرة بن منقذ العبدي:
(مقتل الخوارزمي، ج ٢ ص ٣٠)
فاستأذن أباه في القتال، فأذن له. ثم نظر إليه نظرة آيس منه، و أرخى عينيه فبكى.
ثم رفع سبابتيه نحو السماء و قال: اللّهم كن أنت الشهيد عليهم، فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا و خلقا و منطقا برسولك محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) [١] و كنا إذا اشتقنا إلى وجه رسولك نظرنا إلى وجهه. اللّهم فامنعهم بركات الأرض، و إن منعتهم ففرقهم تفريقا، و مزّقهم تمزيقا، و اجعلهم طرائق قددا، و لا ترض الولاة عنهم أبدا.
فإنهم دعونا لينصرونا، ثم عدوا علينا يقاتلونا و يقتلونا [٢]. ثم صاح الحسين (عليه السلام) بعمر بن سعد: مالك قطع اللّه رحمك و لا بارك لك في أمرك، و سلّط عليك من يذبحك على فراشك، كما قطعت رحمي و لم تحفظ قرابتي من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ثم رفع صوته و قرأ: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ٣٣ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٣٤) [آل عمران: ٣٣- ٣٤].
شهادة علي الأكبر (عليه السلام) ثم حمل علي بن الحسين (عليه السلام) و هو يقول:
أنا علي بن الحسين بن علي * * * نحن و بيت اللّه أولى بالنبي
[١] مقتل الحسين للمقرّم، ص ٣٢١ نقلا عن مثير الأحزان لابن نما، و اللهوف، ص ٦٣.
[٢] ذكر أبو مخنف في مقتله مثل هذا الكلام بعد استشهاد القاسم (عليه السلام) ص ٨٠.