موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٢٨٥ - ٣٣١- دفن جسد الحسين
و قال العلامة المجلسي: روي عن الإمام الرضا (عليه السلام) أن علي بن الحسين (عليهما السلام) جاء إلى كربلاء خفية، فصلى على أبيه و دفنه بيده.
و لما أقبل الإمام السجّاد (عليه السلام) [يوم الثالث عشر من المحرم من الكوفة إلى كربلاء] وجد بني أسد مجتمعين عند القتلى، متحيّرين لا يدرون ما يصنعون، و لم يهتدوا إلى معرفتهم و قد فرّق القوم بين رؤوسهم و أبدانهم. و ربما يسألون من أهلهم و عشيرتهم. فأخبرهم (عليه السلام) عما جاء إليه من مواراة هذه الجسوم الطاهرة، و أوقفهم على أسمائهم، كما عرّفهم بالهاشميين من الأصحاب.
٣٣١- دفن جسد الحسين (عليه السلام)
(أسرار الشهادة، ص ٤٠٦ ط ٢)
نقل الدربندي في (أسرار الشهادة) قال:
لما أقبل بنو أسد إلى كربلاء لمواراة جسد الحسين (عليه السلام) و أجساد أصحابه، صارت همّتهم أولا أن يواروا جثة الحسين (عليه السلام) ثم الباقين. فجعلوا ينظرون الجثث في المعركة، فلم يعرفوا جثة الحسين (عليه السلام) من بين تلك الجثث، لأنها بلا رؤوس، و قد غيّرتها الشموس.
فبينا هم كذلك و إذا بفارس أقبل إليهم، حتى إذا قاربهم قال: و ما بالكم؟.
قالوا: إنا أتينا لنواري جثة الحسين (عليه السلام) و جثث ولده و أنصاره، و لم نعرف جثة الحسين (عليه السلام)!. فلما سمع ذلك حنّ و أنّ، و جعل ينادي: وا أبتاه، وا أبا عبد اللّه، ليتك حاضرا و تراني أسيرا ذليلا.
ثم قال لهم (عليه السلام): أنا أرشدكم. فنزل عن جواده، و جعل يتخطى القتلى، فوقع نظره على جسد الحسين (عليه السلام) فاحتضنه و هو يبكي و يقول: يا أبتاه، بقتلك قرّت عيون الشامتين، يا أبتاه بقتلك فرحت بنو أمية، يا أبتاه بعدك طال حزننا، يا أبتاه بعدك طال كربنا.
ثم إنه مشى قريبا من جثته (عليه السلام)، فأهال يسيرا من التراب، فبان قبر محفور و لحد مشقوق، فنزّل الجثة الشريفة و واراها في ذلك المرقد الشريف، كما هو الآن.
يقول الشيخ محمّد حسين الأعلمي في (دائرة المعارف) ج ٢٣ ص ٢٠١:
حفر القبر النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كما يظهر من حديث أم سلمة (رضي الله عنها).