موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ١٢٧ - ١١٥- مصرع القاسم بن الحسن
حتى غشي عليهما. ثم استأذن عمه في المبارزة فأبى أن يأذن له، فلم يزل الغلام يقبّل يديه و رجليه، حتى أذن له. فخرج و دموعه تسيل على خديه و هو يقول:
إن تنكروني فأنا ابن الحسن * * * سبط النبي المصطفى و المؤتمن
هذا حسين كالأسير المرتهن * * * بين أناس لا سقوا صوب [١]المزن
فقاتل قتالا شديدا، حتى قتل على صغر سّنه [على بعض الروايات] خمسة و ثلاثين رجلا.
و في (المنتخب) للطريحي، ص ٣٧٤ ط ٢:
ثم إن القاسم تقدم إلى عمر بن سعد، و قال له: يا عمر أما تخاف اللّه، أما تراقب اللّه يا أعمى القلب، أما تراعي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)؟!. فقال عمر: أما كفاكم التجبر، أما تطيعون يزيد؟. فقال القاسم (عليه السلام): لا جزاك اللّه خيرا، تدّعي الإسلام، و آل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) عطاشى ظماء، قد اسودّت الدنيا بأعينهم.
و في (اللواعج) قال حميد بن مسلم: كنت في عسكر ابن سعد، حين خرج علينا غلام كأن وجهه شقة قمر [٢]، و في يده سيف، و عليه قميص و إزار و نعلان، قد انقطع شسع إحداهما، ما أنسى أنها كانت اليسرى [و أنف ابن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يحتفي في الميدان، فوقف يشدّ شسع نعله [٣]].
و في ذلك قال الشاعر مجنّسا:
أتراه حين أقام يصلح نعله * * * بين العدى كيلا يروه بمحتفي [٤]
غلبت عليه شآمة حسنية * * * أم كان بالأعداء ليس بمحتفي [٥]
فقال لي عمرو بن سعد بن نفيل الأزدي: و الله لأشدّنّ عليه. فقلت: سبحان اللّه و ما تريد بذلك!. و الله لو ضربني ما بسطت إليه يدي، دعه يكفيكه هؤلاء الذين تراهم قد احتوشوه. فقال: و الله لأفعلنّ. فشدّ عليه، فما ولّى حتى ضرب رأسه
[١] المزن: السحاب الأبيض. و الصّوب: انصباب المطر.
[٢] مقتل الحسين للمقرّم، ص ٣٣١ نقلا عن تاريخ الطبري، ج ٦ ص ٢٥٦؛ و مقاتل الطالبيين لأبي الفرج؛ و إرشاد المفيد؛ و إعلام الورى، ص ١٤٦.
[٣] ذخيرة الدارين، ص ١٥٢؛ و إبصار العين، ص ١٣٧.
[٤] في عجز البيتين جناس تام؛ فكلمة (محتفي) الأولى: من الاحتفاء، و هو المشي بلا نعل.
[٥] و كلمة (محتفي) الثانية: من عدم الاحتفاء، أي عدم الاهتمام و الاكتراث.