موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٧٢٩ - مناوشة ظريفة للفاضل الدربندي
٨٩٢- رأي الفاضل الدربندي:
(أسرار الشهادة للدربندي، ص ٩٠)
يقول الفاضل الدربندي عن يزيد: و العجب من جماعة يتوقفون في أمره، و يتنزّهون عن لعنه!. و قد أجازه كثير من الأئمة؛ منهم ابن الجوزي، و ناهيك به علما و جلالة.
ثم ذكر محاورة صالح مع أبيه أحمد بن حنبل، و أدلة جواز لعن يزيد من القرآن.
ثم عقوبة من أخاف أهل المدينة، و أن عليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين. ثم ساق القصة التالية:
- مناوشة ظريفة للفاضل الدربندي:
يقول الفاضل الدربندي: إن الأمر الأعجب، أن جمعا من المتعصبين في هذا الزمان من الفرقة الشافعية، يستنكفون عن اللعن على يزيد، بل ينسبون ذلك إلى إمام مذهبهم الشافعي أيضا!. و تعصّب الأكراد الساكنين (بغداد) أزيد من تعصّب غيرهم، بل إن جمعا منهم يفتون بحلّية دماء الذين يلعنون على يزيد!.
و من جملة الظرائف الواقعة قبل مدة ... أني كنت نازلا في بغداد، في دار علامة علماء العامة شهاب الدين سيد محمود الأروسي المفتي. فخرجت يوما من المنزل وحيدا، فسرت حتى وصلت منزل ملا عبد الرحمن الكردي، و كان أهل السنة يفضّلونه على المفتي. فلما حضرت عنده جرى بيننا ما حرّك العداوة الأصلية ...
قال: أنتم معشر الشيعة لم تلعنون يزيد و أبيه معاوية؟!. فلما سمعت هذا الكلام، ارتعدت فرائصي و اغتظت و رفعت صوتي قائلا: أي مسلم يسأل عن مثل هذه المسألة؟ لعنة اللّه و لعنة اللاعنين على يزيد و أبيه معاوية. فلما سمع الكردي هذا الكلام مني تغيّر لونه و اسودّ وجهه و كاد أن يهلك من شدة الغضب، و ما ظننت إلا أن السموات قد سقطت على رأسه، أو أنه خسف اللّه به الأرضين!. فصاح صيحة منكرة و اجتمع الناس بها ... ثم قال: فقد جئت بشيء عظيم، أتلعن خال المؤمنين، و أنت في دار السلام بغداد، مجمع أهل السنة؟. فعليك إثبات جواز اللعن عليه، و إلا فإني أقيم عليك الحدّ و التعزير.
فقلت له: اربع على ظلعك [أي ارفق على نفسك و لا تحمّلها ما لا تطيق]، سبحان اللّه كيف أنت تقيم الحدّ و التعزير على أحد، و أنت ممن وجب في شأنه الحدود و التعزيرات؟!. ثم إن الضروري من الدين لا يحتاج إلى إقامة الدليل، و قد