موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٣٥٤ - عادات أهل حلب في شهر المحرم
إن مشهد الإمام الحسين (عليه السلام) في وضعه الحاضر مهدوم و خراب. و قد كنت أزوره قبل الحرب العالمية الأولى و كان عامرا، و كنا نقصده أيام عاشوراء للتبرك، و في غير أيام عاشوراء للنزهة في جواره. و كانت آثاره الهندسية داعية للإعجاب، يقصده أهل الشيعة و السنة، و يقصده الأجانب من علماء الآثار و التاريخ لتدوين ما فيه.
- كيف تدمّر بناء المشهد؟:
و في أيام الحرب العالمية الثانية استعمل المشهد مستودعا للذخائر الحربية النارية، و استمر على ذلك إلى أواخر سنة ١٣٣٧ ه، و ذلك حين خروج الانكليز من حلب و دخول الفرنسيين إليها. و كان الحرس الذين يحرسونه من قبل الانكليز قد انصرفوا عنه، فهجم عليه جماعة من رعاع الناس و غوغائهم و نهبوا ما فيه من الذخائر و السلاح.
و بينما كان بعض أولئك الغوغاء يعالج قنبلة لاستخراج ما فيها من البارود، إذ أورت نارا، فلم يشعر إلا و قد انفجرت، و سرت منها النار بأسرع من لمح البصر إلى غيرها من الأعتاد النارية المتفرقعة، فانفجرت جميعها انفجار بركان عظيم، سمع له دوي من بعد ساعات، و شعرنا و نحن في منازلنا بحلب، كأن الأرض قد تزلزلت، مصحوبة بدويّ كهزيم الرعد القاصف، و قد تهدم بنيان هذا المشهد كله سوى قليل منه، و تطايرت أنقاضه في الهواء. و سقط بعضها على من فيه من الحراس، فهلكوا عن آخرهم، و يقدّر عددهم بثلاثين إنسانا على أقل تقدير، أخرج بعضهم من تحت الردم أمواتا، و ترك الباقون.
(أقول): و قد ظلّ المشهد تلة من الأنقاض، حتى قيّض اللّه له المغفور له العلامة السيد حسين يوسف مكي، فأعاد بناءه و رفع قواعده كما كانت.
- عادات أهل حلب في شهر المحرم:
(نهر الذهب في تاريخ حلب، ج ١ ص ٢٦٧)
يقول كامل الغزي الحلبي:
فمما اعتاده أهل حلب المسلمون في أول يوم من شهر محرم، أن يتناولوا فيه طعاما حلوا، و يخرج فيه جماعة من العجزة و الفقراء، و يدورون على أبواب البيوت