موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٣٨٩ - ٤٧٨- (رواية مشابهة) خبر الرأس و صاحب الدير
فأخذه الراهب، و جعل يقبّله و يبكي و يقول: يعزّ و الله عليّ يا أبا عبد اللّه أن لا أواسيك بنفسي، و أن لا أكون أول شهيد أستشهد بين يديك. و لكن يا أبا عبد اللّه إذا لقيت جدك رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فأقرئه مني السلام، و أخبره أني على قول: أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا رسول اللّه، و أشهد أن عليا ولي اللّه.
و دفع الرأس إليهم. فجعلوا يقتسمون الدراهم، و إذا هي بأيديهم خزف مكتوب عليها: وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [الشعراء: ٢٢٧].
فقال خولي لأصحابه: اكتموا هذا الخبر، يا ويلكم عن الخزي بين الناس.
٤٧٨- (رواية مشابهة) خبر الرأس و صاحب الدير:
(تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي، ص ٧٤)
فنزلوا بعض المنازل، و في ذلك المنزل دير فيه راهب. فأخرجوا الرأس على عادتهم، و وضعوه على الرمح، و حرسه الحرس على عادتهم، و أسندوا الرمح إلى الدير. فلما كان في نصف الليل رأى الراهب نورا من مكان الرأس إلى عنان السماء.
فأشرف على القوم و قال: من أنتم؟. قالوا: نحن أصحاب ابن زياد. قال: و هذا رأس من؟. قالوا: رأس الحسين بن علي بن أبي طالب، ابن فاطمة بنت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). قال: نبيّكم؟!. قالوا: نعم. قال: بئس القوم أنتم، لو كان للمسيح (عليه السلام) ولد لأسكنّاه أحداقنا!.
ثم قال: هل لكم في شيء؟. قالوا: و ما هو؟. قال: عندي عشرة آلاف دينار، تأخذونها و تعطوني الرأس، يكون عندي تمام الليلة، و إذا رحلتم تأخذوه؟. قالوا:
و ما يضرّنا!. فناولوه الرأس و ناولهم الدنانير. فأخذه الراهب فغسّله و طيّبه، و تركه على فخذه، و قعد يبكي الليل كله.
فلما أسفر الصبح قال: يا رأس لا أملك إلا نفسي، و أنا أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أن جدك محمدا رسول اللّه، و أشهد اللّه أنني مولاك و عبدك.
ثم خرج عن الدير و ما فيه، و صار يخدم أهل البيت (عليهم السلام).
قال ابن هشام في (السيرة): ثم إنهم أخذوا الرأس و ساروا. فلما قربوا من دمشق، قال بعضهم لبعض: تعالوا حتى نقسم الدنانير، لا يراها يزيد فيأخذها منا.