موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٣٢٣ - ٣٧٤- على أي شيء أركبوا السبايا
و سوف نستعرض فيما يلي بعض أقوال الرواة في هذا الحادث الأليم، و نترك للقارئ الحكم على مرتكبيه. و كما قال الشاعر:
لو بسبطي قيصر أو هرقل * * * فعلوا فعل يزيد ما عدا
قال الشيخ عبد اللّه الشبراوي الشافعي في كتابه (الإتحاف بحبّ الأشراف) ص ٥٦: ثم أرسل ابن زياد السبايا مع عمر بن سعد إلى يزيد بن معاوية، و معه الصبيان و النساء مشدودين على أقتاب الجمال، موثّقين بالحبال، و النساء مكشّفات الوجوه و الرؤوس. و في عنق علي بن الحسين (عليهما السلام) و يديه الغل.
و قال المؤرخ القرماني الدمشقي في (أخبار الدول) ص ١٠٨:
ثم إن عبيد اللّه بن زياد جهّز علي بن الحسين (عليهما السلام) و من كان معه من حرمه، بحيث تقشعرّ من ذكره الأبدان، و ترتعد منه مفاصل الإنسان، إلى البغيض يزيد بن معاوية، مع الشمر.
٣٧٤- على أي شيء أركبوا السبايا (عليهم السلام)؟:
(البحار، ج ٤٥ ص ١٥٤ ط ٣)
قال صاحب (إقبال الأعمال): رأيت في كتاب (المصابيح) بإسناده إلى الإمام جعفر بن محمّد (عليه السلام) قال: قال لي أبي محمّد الباقر (عليه السلام): سألت أبي علي ابن الحسين (عليهما السلام) عن حمل يزيد له، فقال: حملني على بعير يظلع [أي جمل يعرج في مشيته] بغير وطاء، و رأس الحسين (عليه السلام) على علم. و نسوتنا خلفي على بغال [واكفة [١]]، و الفارطة [٢] خلفنا و حولنا بالرماح. إن دمعت من أحدنا عين قرع رأسه بالرمح. حتى إذا دخلنا دمشق، صاح صائح: يا أهل الشام، هؤلاء سبايا أهل البيت الملعون. يقول الشاعر:
و ما الدهر حتى العيد إلا مآتم * * * و هل ترك العاشور للناس من عيد
أيفرح قلب، و الفواطم حسّر * * * يسار بها أسرى على قتب القود [٣]
[١] في الأصل (فأكفّ): أي أميل و أشرف على السقوط، و لعلها تصحيف. و الصحيح [واكفة]:
أي خيل بدون سرج.
[٢] الفارطة: المتقدمة و السابقة، أو الظالمة المتجاوزة الحد.
[٣] القود: طائفة من الخيل تقاد في السفر مع الركب و لا تركب، و هي مهيأة للدفاع عن الركب و ليس للركوب.