موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ١٧٣ - ١٦٤- مخاطبة زينب
عمي؟. فضربه أبجر بالسيف، فاتّقاها الغلام بيده، فأطنّها [١] إلى الجلد، فإذا هي معلّقة. فصاح الغلام: يا عمّاه (و في رواية: يا أمّاه). فأخذه الحسين (عليه السلام) فضمّه إليه، و قال: يابن أخي اصبر على ما نزل بك، و احتسب في ذلك الخير، فإن اللّه يلحقك بآبائك الصالحين.
و رفع الحسين (عليه السلام) يديه قائلا: اللّهم إن متّعتهم إلى حين، ففرّقهم تفريقا، و اجعلهم طرائق قددا [أي مذاهب متفرقة]، و لا ترض الولاة عنهم أبدا، فإنهم دعونا لينصرونا، ثم عدوا علينا يقاتلوننا [٢].
و رمى حرملة بن كاهل الغلام بسهم فذبحه و هو في حجر عمّه [٣]. و حملت الرجّالة يمينا و شمالا على من كان بقي مع الحسين (عليه السلام) فقتلوهم، حتى لم يبق معه إلا ثلاثة نفر أو أربعة.
١٦٤- مخاطبة زينب (عليها السلام) لعمر بن سعد:
(مقتل الخوارزمي، ج ٢ ص ٣٥؛ و مقتل المقرّم، ص ٣٥٩)
ثم دنا عمر بن سعد من الحسين (عليه السلام) ليراه.
قال حميد بن مسلم: و خرجت زينب بنت علي (عليهما السلام) و قرطاها يجولان في أذنيها، و هي تقول: ليت السماء أطبقت على الأرض (و ليت الجبال تدكدكت على السهل). و انتهت نحو الحسين (عليه السلام) و قد دنا منه عمر بن سعد في جماعة من أصحابه، و الحسين (عليه السلام) يجود بنفسه. فصاحت: أي عمر، أيقتل أبو عبد اللّه و أنت تنظر إليه؟!. فصرف بوجهه عنها و دموعه تسيل على خديه و لحيته.
و الحسين (عليه السلام) جالس و عليه جبة خز، و قد تحاماه الناس.
و في (الإرشاد) للشيخ المفيد، ص ٢٤٢: و خرجت أخته زينب (عليها السلام) إلى باب الفسطاط، فنادت عمر بن سعد بن أبي وقاص: ويلك يا عمر، أيقتل أبو عبد اللّه و أنت تنظر إليه!. فلم يجبها عمر بشيء. فنادت: و يحكم أما فيكم مسلم؟!. فلم يجبها أحد بشيء.
[١] أطنّها: أي قطعها حتى سمع لها طنين، و هو الصوت.
[٢] تاريخ الطبري، ج ٦ ص ٢٥٩؛ و مثير الأحزان، ص ٣٨؛ و اللهوف، ص ٦٨.
[٣] مثير الأحزان، ص ٣٩؛ و اللهوف، ص ٦٨.