موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٥٨٣ - ٧٠٥- قصة الّذي كان يقول بأن زيارة الحسين
قال سليمان: فقمت من عنده، و قد امتلأت غيظا عليه. فقلت في نفسي: إذا كان وقت السحر آتيه و أحدثه شيئا من فضائل الحسين (عليه السلام) و زيارته، فإن أصرّ على العناد أقتله.
قال سليمان: فلما كان وقت السحر أتيته و قرعت عليه الباب، و دعوته باسمه، و إذا بزوجته تقول لي: إنه قصد كربلاء لزيارة الحسين (عليه السلام) في أول الليل!. قال سليمان: فسرت في أثره إلى زيارة الحسين (عليه السلام). فلما وصلت إلى الغاضرية إذا بالشيخ ساجد لله تبارك و تعالى، و هو يدعو و يبكي عند قبر الحسين (عليه السلام) و يسأل اللّه التوبة و المغفرة. ثم رفع رأسه بعد زمان طويل، فرآني قريبا منه، فقلت: يا شيخ بالأمس كنت تقول: زيارة الحسين (عليه السلام) بدعة، و كل بدعة ضلالة، و كل ذي ضلالة في النار!. و اليوم أتيت تزوره؟!.
فقال: يا سليمان لا تلمني، فإني ما كنت أثبت لأهل هذا البيت الإمامة حتى كانت ليلتي تلك، فرأيت رؤيا هالتني و روّعتني. فقلت له: ما رأيت أيها الشيخ؟.
قال: رأيت رجلا جليل القدر، لا بالطويل الشاهق و لا بالقصير اللاصق، لا أقدر على وصفه، من عظم جلاله و جماله و بهائه و كماله، و هو مع أقوام يحفّون به حفيفا و يزفّونه زفيفا، و بين يديه فارس ... فقلت لبعض خدامه: من هذا؟. فقال: هذا هو محمّد المصطفى (صلى الله عليه و آله و سلم). قلت: و من هذا الآخر؟. فقال: علي المرتضى وصي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). ثم مددت نظري فإذا أنا بناقة من نور، عليها هودج من نور، و فيه امرأتان، و الناقة تطير بين السماء و الأرض. فقلت: لمن هذه الناقة؟. فقال:
لخديجة الكبرى و فاطمة الزهراء. فقلت: و من هذا الغلام؟. فقال: هذا الحسن بن علي (عليه السلام). فقلت: و إلى أين يريدون بأجمعهم؟. فقال: لزيارة المقتول ظلما، شهيد كربلا الحسين بن علي المرتضى.
ثم إني قصدت نحو الهودج الّذي فيه فاطمة الزهراء (عليه السلام)، و إذا أنا برقاع مكتوبة تتساقط من السماء، فسألت: ما هذه الرقاع؟. فقال: هذه رقاع فيها أمان من النار لزوّار الحسين (عليه السلام) في ليلة الجمعة. فطلبت منه رقعة، فقال لي: إنك تقول:
زيارته بدعة، فإنك لا تنالها حتى تزور الحسين (عليه السلام) و تعتقد فضله و شرفه.
فانتبهت من نومي فزعا مرعوبا، و قصدت من وقتي و ساعتي إلى زيارة سيدي و مولاي الحسين (عليه السلام) و أنا تائب إلى اللّه تعالى. فو الله يا سليمان لا أفارق قبر الحسين (عليه السلام) حتى تفارق روحي جسدي.