موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٥١٠ - نزول الأنبياء من السماء
المتداني، أبيض الوجه، أملح الرجال شيبا. فأقبل حتى وقف على الرأس، فقال:
السلام عليك يا عبد اللّه. السلام عليك يا بقية الصالحين. قتلت طريدا و عشت سعيدا. و لم تزل عطشانا حتى ألحقك اللّه بنا. غفر اللّه لك، و لا غفر لقاتلك.
الويل لقاتلك غدا من النار. ثم تنحّى فقعد على كرسي من تلك الكراسي.
ثم لم ألبث إلا يسيرا، فإذا بسحابة عظيمة، فيها دويّ كدويّ الرعد و خفقان أجنحة، فنزلت حتى لصقت بالأرض. و قام الأذان، فسمعت قائلا يقول: انزل يا نبي اللّه، انزل يا موسى بن عمران. فإذا رجل أشدّ الناس في خلقه، و أتمّهم في هيبته، و عليه حلّتان من حلل الجنة. فأقبل حتى وقف على الرأس، فقال مثلما تقدم. ثم تنحّى فجلس على كرسي من تلك الكراسي.
ثم لم ألبث إلا يسيرا، و إذا بسحابة أخرى، و إذا فيها دويّ عظيم و خفقان أجنحة، فنزلت حتى لصقت بالأرض. و قام الأذان، فسمعت قائلا يقول: انزل يا عيسى، انزل يا روح اللّه. فإذا أنا برجل محمّر الوجه و فيه صفرة، و عليه حلّتان من حلل الجنة. فأقبل حتى وقف على الرأس، فقال مثل مقالة آدم و من بعده. ثم تنحّى فجلس على كرسي من تلك الكراسي.
ثم لم ألبث إلا يسيرا، و إذا بسحابة عظيمة، فيها دويّ كدويّ الرعد و الرياح و خفقان أجنحة، فنزلت حتى لصقت بالأرض. فقام الأذان، و سمعت مناديا ينادي:
انزل يا محمّد، انزل يا أحمد صلى اللّه عليك و آلك و سلّم. و إذا بالنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و عليه حلّتان من حلل الجنة، و عن يمينه صفّ من الملائكة و الحسن [و علي] و فاطمة (عليه السلام). فأقبل حتى دنا من الرأس، فضمّه إلى صدره و بكى بكاء شديدا، ثم دفعه إلى أمه فاطمة (عليه السلام) فضمته إلى صدرها و بكت بكاء شديدا، حتى علا بكاؤها، و بكى لها من سمعها في ذلك المكان.
فأقبل آدم (عليه السلام) حتى دنا من النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال: السلام على الولد الطيّب، السلام على الخلق الطيّب، أعظم اللّه أجرك و أحسن عزاءك في ابنك الحسين. ثم قام نوح (عليه السلام) فقال مثل قول آدم. ثم قام إبراهيم (عليه السلام) فقال كقولهما.
ثم قام موسى و عيسى (عليه السلام) فقالا كقولهم كلهم، يعزّونه (صلى الله عليه و آله و سلم) في ابنه الحسين (عليه السلام).
ثم قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): يا أبي آدم، و يا أبي نوح، و يا أبي إبراهيم، و يا أخي