موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ١٩٨ - ١٩٢- أهوال يوم العاشر من المحرم
و بعد استشهاده (عليه السلام) حدثت معجزات جمّة؛ منها صيحة جبرئيل و مشيه في الميدان باكيا نائحا، و كسوف الشمس، و غلبة الظلمة، و طيران النجوم، و إرعاد السماء، و إمطارها دما عبيطا [أي طريا لا يجمد)، و وجود الدماء العبيطة تحت كل حجر و مدر في جميع أصقاع الأرض، و كون جدران بيوت جملة من البلدان كالملاحف المعصفرة، و زلزلة الأرض، و بكاء جميع الموجودات، مما يرى و مما لا يرى، و تلاطم البحار، و خروج الحيتان منها إلى الأرض، و سقوط الطيور من الهواء إلى الأرض، و ظهور العلامات العجيبة في كل ناحية من الأرض ... إلى غير ذلك مما لا يعدّ و لا يحصى.
ثم إن ما صدر من جسده الشريف المطروح في أرض كربلاء، حين نزول أرواح أصحاب الكساء و غيرهم من الأنبياء و الصدّيقين و الصدّيقات، و كذا الملائكة المقربين لزيارته، و في غير تلك الأوقات، مما في غاية الكثرة.
ثم إن ما صدر من رأسه الشريف من حين إبانته من الجسد الشريف، إلى أن يدفن، أكثر من أن يحصى أو يستقصى. و هكذا المعجزات الصادرة عن الدماء السائلة من رأسه الشريف في كل موضع نزل به.
ثم لا يخفى ما حصل لكل ناقة و جمل و كل شيء نهب في كربلاء من أموال آل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، من آيات ساطعة و بيّنات قاطعة. و منه صيرورة الزعفران الّذي سرقوه نارا، و من وضع منه على جسمه صار أبرصا. و لما ذبحوا البعير صار نارا، و لما طبخوه كان طعم لحمه علقما.
١٩٢- أهوال يوم العاشر من المحرم:
(ذكرى الحسين للشيخ حبيب آل إبراهيم، ص ١٣٨)
يقول الشيخ حبيب آل إبراهيم (رحمه الله):
يوم العاشر من المحرم، يوم لم يجر في العالم مثله، و لم يمرّ على نبي أو وصيّ نبي نظيره، فلقد لاقى الحسين (عليه السلام) في نفسه و أهله و أصحابه النجوم الزواهر، ما لم يلاقه أحد، و قاسى ما لم يقاسه بشر، و لم يخرج في كل أحواله عن طاعة اللّه، و لا مال عن مرضاته طرفة عين. و الأفعال التي ارتكبها فيه أعداؤه، و الهمجية التي أبدوها، و الظلم الّذي تعمّدوه، و الغشم الّذي تقصّدوه،
لم يكن و لا وقع و لا أظن أنه يقع نظيره من أحد أبدا. فحقيق بأن يظهر اللّه تعالى