موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٣٩٢ - ٤٨٠- قصة حجر قرب دمشق
سعد، فقال: سألتك بالله و بحق محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) أن لا تعود إلى ما كنت تفعله بهذا الرأس، و لا تخرج بهذا الرأس من هذا الصندوق. فقال له: أفعل. فأعطاه الرأس.
و نزل الراهب من الدير يلحق ببعض الجبال يعبد اللّه. و مضى عمر بن سعد ففعل بالرأس مثلما كان يفعل في الأول.
الدنانير تتقلب خزفا:
فلما دنا من دمشق قال لأصحابه: انزلوا. و طلب من الجارية الجرابين فأحضرت بين يديه. فنظر إلى خاتمه، ثم أمر أن يفتح، فإذا الدنانير قد تحولت خزفية. فنظروا في سكّتها فإذا على جانبها مكتوب: وَ لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ [إبراهيم: ٤٢] و على الجانب الآخر مكتوب: وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [الشعراء: ٢٢٧]. فقال (ابن سعد): إنا لله و إنا إليه راجعون، خسرت الدنيا و الآخرة.
ثم قال لغلمانه: اطرحوها في النهر، فطرحت.
و رحل إلى دمشق من الغد، و أدخل الرأس إلى يزيد.
(أقول): لعل هذا الراهب أو أحد الرهبان الذين استضافوا رأس الحسين (عليه السلام) عندهم، كان رساما، فلما أخذ الرأس و نظّفه و عطّره، أخذ ورقة و رسمه بوضعه الحاضر.
و قد رأيت في متحف الإمام الرضا (عليه السلام) في مشهد، صورة لرأس الحسين (عليه السلام) من رسم راهب مسيحي، منقولة عن النسخة الأصلية الموجودة في أحد متاحف إيطاليا، و قد كتب تحت الصورة:
" صورة الرأس المبارك لحضرة الحسين بن علي (عليه السلام) الّذي استشهد في الحرب سنة ٦١ ه و كان عمره ٥٧ سنة. و هي منقولة عن صورة رسمها راهب مسيحي في ذلك الوقت، و الأصل موجود في متحف إيطاليا».
حجر قرب دمشق
٤٨٠- قصة حجر قرب دمشق:
(معالي السبطين للمازندراني، ج ٢ ص ٨٠)
في (أسرار الشهادة) قال الدربندي: في موضع قريب من دمشق حجر عظيم هو شبيه بالأسد، فإذا كان يوم عاشوراء يفور من موضع عينيه الدم الكثير. قيل: إنه وضع عليه رأس الحسين (عليه السلام) حين مسير الكفار و جند ابن زياد إلى الشام.