موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٢٨٦ - ٣٣٤- دفن بقية الشهداء
٣٣٢- كيف دفن الإمام السجّاد جسد أبيه الحسين (عليه السلام):
(مقتل الحسين للمقرّم، ص ٤١٦)
ثم مشى الإمام زين العابدين (عليه السلام) إلى جسد أبيه (عليه السلام) و اعتنقه و بكى بكاء عاليا. و أتى إلى موضع القبر و رفع قليلا من التراب، فبان قبر محفور و ضريح مشقوق، فبسط كفيه تحت ظهره و قال: «بسم اللّه و بالله و في سبيل اللّه و على ملة رسول اللّه، هذا ما وعدنا اللّه و رسوله و صدق اللّه و رسوله. ما شاء اللّه، لا حول و لا قوة إلا بالله العظيم».
و أنزله وحده ... و لما أقرّه في لحده وضع خده على منحره الشريف قائلا:
" طوبى لأرض تضمّنت جسدك الطاهر، فإن الدنيا بعدك مظلمة، و الآخرة بنورك مشرقة. أما الليل فمسهّد، و الحزن فسرمد، حتى يختار اللّه لأهل بيتك دارك التي أنت بها مقيم، و عليك مني السلام يابن رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته». و كتب على القبر: هذا قبر الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) الّذي قتلوه عطشانا غريبا.
٣٣٣- دفن العباس (عليه السلام)
(دائرة المعارف للأعلمي، ج ٢٣ ص ٢٠٣)
ثم التفت إلينا (عليه السلام) و قال: انظروا هل بقي أحد؟. فقالوا: نعم يا أخا العرب، بطل مطروح حول المسنّاة على نهر العلقمي، و حوله جثّتان، و كلما حملنا جانبا منه سقط الآخر، لكثرة ضرب السيوف و السهام!. فقال: امضوا بنا إليه، فمضينا. فلما رآه انكبّ عليه يقبّله و يقول: على الدنيا بعدك العفا يا قمر بني هاشم، و عليك مني السلام من شهيد محتسب، و رحمة اللّه و بركاته. ثم أمرنا أن نشقّ له ضريحا، ففعلنا. ثم أنزله وحده و لم يشرك معه أحدا منا. ثم أهال عليه التراب.
ثم أمرنا بدفن الجثتين، و هما من ولد أمير المؤمنين (عليه السلام) أيضا.
٣٣٤- دفن بقية الشهداء (عليهم السلام)
(مقتل الحسين للمقرّم، ص ٤١٧)
ثم عيّن لبني أسد موضعين، و أمرهم أن يحفروا حفرتين، وضع في الأولى بني هاشم، و في الثانية الأصحاب [١].
و كان أقرب الشهداء إلى الحسين (عليه السلام) ولده علي الأكبر الّذي قبره عند رجليه.
[١] الكبريت الأحمر، و أسرار الشهادة، و الإيقاد.