موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٥٥٤ - ٦٦٥- أول من زار قبر الحسين
و استقبل حرم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). هذا زين العابدين (عليه السلام) قد جاء بعماته و أخواته.
فقام جابر يمشي حافي الأقدام مكشوف الرأس، إلى أن دنا من زين العابدين (عليه السلام). فقال الإمام (عليه السلام): أنت جابر؟. فقال: نعم يابن رسول اللّه.
فقال: يا جابر، ههنا و الله قتلت رجالنا، و ذبحت أطفالنا، و سبيت نساؤنا، و حرّقت خيامنا.
ثم انفصلوا من كربلاء طالبين المدينة.
٦٦٥- أول من زار قبر الحسين (عليه السلام):
(مدينة الحسين، ج ٢ ص ٦٥؛ و تذكرة الخواص، ص ٢٨٠)
يؤخذ من رواية أبي مخنف التي ذكرها الطبري، أن أول من زار قبر الحسين (عليه السلام) بعد دفن الأجساد، كان عبيد اللّه بن الحر الجعفي. و هناك أنشد أشعارا رائقة، تشعر عن ندامته على عدم نصرة الحسين (عليه السلام).
يقول: و يظهر من (مقتل الخوارزمي) أنه أنشدها على قبر الحسين (عليه السلام)
[و لكن لم نجد ذلك في مقتل الخوارزمي]، فضجّ من معه بالبكاء و العويل و النحيب، و أقاموا عند القبر يومهم ذلك و ليلتهم، يصلّون و يبكون و يتضرعون، و الأبيات هي:
يقول أمير غادر أي غادر * * * ألا كنت قاتلت الشهيد ابن فاطمه
و نفسي على خذلانه و اعتزاله * * * و بيعة هذا الناكث العهد لائمه
فيا ندمي أن لا أكون نصرته * * * ألا كل نفس لا تسدّد نادمه
و إني على أن لم أكن من حماته * * * لذو حسرة ما أن تفارق لازمه
سقى اللّه أرواح الذين تآزروا * * * على نصره سقيا من الغيث دائمه
وقفت على أطلالهم و محالهم * * * فكاد الحشا ينقضّ و العين ساجمه
لعمري لقد كانوا سراعا إلى الوغى * * * مصاليت في الهيجا حماة خضارمه
تأسّوا على نصر ابن بنت نبيهم * * * بأسيافهم آساد غيل ضراغمه
فإن يقتلوا في كل نفس بقية * * * عليالأرض قد أضحت لذلك واجمه
و ما إن رأى الراؤون أفضل منهم * * * لدى الموت سادات و زهرا قماقمه
أتقتلهم ظلما و ترجو ودادنا * * * فدع خطّة ليست لنا بملائمه
لعمري لقد أرغمتمونا بقتلهم * * * فكم ناقم منا عليكم و ناقمه