موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٤٩١ - ٥٩٠- حديث كنيسة الحافر
٥٨٩- خبر رسول ملك الروم:
(اللهوف لابن طاووس، ص ٧٩؛ و المنتخب للطريحي، ص ٣٤٧ ط ٢)
روي عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) قال:
لما أتي برأس الحسين (عليه السلام) إلى يزيد، كان يتخذ مجالس الشراب، و يأتي برأس الحسين (عليه السلام) و يضعه بين يديه، و يشرب عليه.
فحضر ذات يوم في مجلسه رسول ملك الروم، و كان من أشراف الروم و عظمائهم. فقال: يا ملك العرب، هذا رأس من؟. قال له يزيد: مالك بذلك حاجة. فقال: إني إذا رجعت إلى ملكنا يسألني عن كل شيء رأيته، فأحببت أن أخبره بقصة هذا الرأس و صاحبه، حتى يشاركك في الفرح و السرور. فقال له يزيد:
هذا رأس الحسين بن علي بن أبي طالب. قال: و من أمه؟. فقال: فاطمة الزهراء بنت محمّد المصطفى!.
فقال النصراني: أما تراني إذا حقّقت النظر إليه يقشعر جسمي، و أسمعه يقرأ آيات من كتابكم!. أفّ لك و لدينك، ديني خير من دينك. اعلم أن أبي من حوافد [جمع حفيد] داود (عليه السلام) و بيني و بينه آباء كثيرة، و النصارى يعظّمونني و يأخذون من تراب أقدامي، تبركا فيّ؛ و أنتم تقتلون ابن بنت نبيكم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و ما بينكم و بينه إلا أم واحدة. فأي دين دينكم؟. فكأنكم
لم تصدّقوا نبيّكم حتى فعلتم به هكذا.
٥٩٠- حديث كنيسة الحافر:
(المصدران السابقان)
ثم قال ليزيد: هل سمعت حديث كنيسة الحافر؟ فقال له: قل حتى أسمع. فقال:
اعلم أن بين عمان و الصين بحر مسيرة سنة، ليس فيه عمران إلا بلدة واحدة وسط الماء، طولها ثمانون فرسخا في ثمانين فرسخا، ما على وجه الأرض بلدة أكبر منها، و منها يحمل الكافور و الياقوت، و أشجارهم العود و العنبر، و هي في أيدي النصارى، لا ملك لأحد الملوك فيها سواهم. و في تلك البلدة كنائس كثيرة، لكن أعظمها كنيسة الحافر. في محرابها حقّة من ذهب، معلّق بها حافر، يزعمون أنه حافر حمار كان يركبه عيسى (عليه السلام). و قد زيّنوا حول الحقّة بالذهب و الجواهر، و الديباج و الأبريسم، يقصدها في كل عام عالم من النصارى، يطوفون حولها و يقبّلونها، و يرفعون حوائجهم إلى اللّه تعالى ببركتها؛ هذا شأنهم بحافر حمار