موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٦٧ - ٤٣- عزرة بن قيس يستنجد بابن سعد، و اعتراف شبث بن ربعي بضلال أصحابه
٤٢- الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر، و الموت جسر المؤمن إلى الجنة:
(مثير الأحزان للجواهري، ص ٧٣)
روي عن أبي جعفر الثاني (الإمام محمّد الجواد) عن آبائه (قال) قال علي بن الحسين (عليه السلام): لما اشتدّ الأمر بأبي الحسين (عليه السلام) نظر إليه من كان معه، فإذا هو بخلافهم، لأنهم كلما اشتد الأمر تغيّرت ألوانهم و ارتعدت فرائصهم و وجلت قلوبهم، و كان الحسين (عليه السلام) و بعض من معه من خصائصه تشرق ألوانهم، و تهدأ جوارحهم، و تسكن نفوسهم. فقال بعض لبعض: انظروا لا يبالي بالموت.
فقال لهم الحسين (عليه السلام): صبرا بني الكرام، فما الموت إلا قنطرة تعبر بكم عن البؤس و الضراء إلى الجنان الواسعة و النعيم الدائم. فأيكم يكره أن ينتقل من سجن [أي الدنيا] إلى قصر [أي الجنة]!، و هي لأعدائكم إلا كمن ينتقل من قصر إلى سجن و عذاب. إن أبي حدثني عن رسول اللّه (ص): أن الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر، و الموت جسر هؤلاء إلى جناتهم، و جسر هؤلاء إلى جحيمهم. ما كذبت و لا كذّبت.
طلب النجدة و المدد
٤٣- عزرة بن قيس يستنجد بابن سعد، و اعتراف شبث بن ربعي بضلال أصحابه:
(مقتل الحسين للمقرّم، ص ٢٩٩)
و لما رأى عزرة بن قيس و هو على الخيل الوهن في أصحابه و الفشل كلما يحملون، بعث إلى عمر بن سعد يستمده الرجال. فقال ابن سعد لشبث بن ربعي:
ألا تقدم إليهم؟. قال: سبحان اللّه، تكلف شيخ المصر، و عندك من يجزي عنه؟.
و لم يزل شبث بن ربعي كارها لقتال الحسين، و قد سمع يقول في إمارة مصعب:
قاتلنا مع علي بن أبي طالب و مع ابنه من بعده [يعني الحسن] آل أبي سفيان خمس سنين، ثم عدونا على ولده و هو خير أهل الأرض، نقاتله مع آل معاوية و ابن سمية الزانية؟! ضلال يا لك من ضلال. و الله لا يعطي اللّه أهل هذا المصر خيرا أبدا، و لا يسددهم لرشد [١].
فمدّه بالحصين بن نمير في خمسمائة من الرماة.
[١] تاريخ الطبري، ج ٦ ص ٢٥١.