موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٥١٨ - ٦١٨- من الّذي قتل الحسين
٦١٧- أهل الشام ينتبهون من غفلتهم و ينقمون على يزيد:
(معالي السبطين للمازندراني، ج ٢ ص ١١٠)
و في (الناسخ): انتبه أهل الشام من تلك الرقدة و استيقظوا منها، و عطلت الأسواق. و جعلوا يقولون: هذا رأس الحسين، ابن بنت نبيّنا، ما علمنا بذلك!.
إنما قالوا: هذا رأس خارجي خرج بأرض العراق. فبلغ ذلك الخبر إلى يزيد فاستعمل لهم الأجزاء من القرآن، و فرّقها في المساجد. و كانوا إذا صلّوا و فرغوا من الصلاة، وضعت الأجزاء بين أيديهم في مجالسهم، حتى يشتغلوا بها عن ذكر الحسين (عليه السلام). و الناس مالهم حديث إلا حديث الحسين (عليه السلام). يقول الرجل لصاحبه: يا فلان، أما ترى إلى ما فعل بابن بنت نبيّنا محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)!؟.
فبلغ ذلك يزيد، و عرف أن أهل الشام لا يشغلهم عن ذكر الحسين (عليه السلام) شاغل، فنادى الناس أن يحضروا إلى الجامع، فحضروا من كل جانب و مكان. فلما تكامل الناس، قام فيهم خطيبا، ثم قال: تقولون يا أهل الشام، أنا قتلت الحسين بن علي ابن أبي طالب، و الله ما قتلته و لا أمرت بقتله، و إنما قتله عاملي عبيد اللّه بن زياد.
ثم قال: و الله لأقتلن من قتله. ثم دعا بالذين تولوا حرب الحسين (عليه السلام) فأوقفوا بين يديه (و فيهم شبث بن ربعي و المصابر بن رهيبة و قيس بن الربيع و شمر بن ذي الجوشن و سنان بن أنس النخعي). فالتفت إلى شبث بن ربعي، و قال: ويلك أنت قتلت الحسين؟ أم أنا أمرتك بقتله؟. قال شبث: و الله ما قتلته، بل قتله فلان ...
و ظل كل واحد من هؤلاء الخمسة يحيل قتله إلى غيره، حتى غضب يزيد غضبا شديدا من قولهم، و قال لهم: يا ويلكم يحيل بعضكم على بعض!.
٦١٨- من الّذي قتل الحسين (عليه السلام) حقا؟:
(المصدر السابق)
قال قيس بن الربيع: يا أمير المؤمنين، أنا أقول لك من قتله، ولي الأمان من القتل. قال: نعم لك الأمان. قال: و الله ما قتله إلا الّذي عقد الرايات و فرّق الأموال و وضع العطايا و سيّر الجيوش، جيشا بعد جيش. فقال: يا ويلك من هو؟.
قال: و الله ما قتل الحسين غيرك يا يزيد. قال: فغضب يزيد من قوله. و قام و دخل قصره، و وضع الرأس في طشت و غطاه بمنديل ديبقي و وضعه في حجرة، و دخل إلى بيت مظلم و جعل يلطم على أمّ رأسه و يقول: ما لي و للحسين بن علي بن أبي طالب.
ندم و أنى ينفعه الندم: