موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٥٤٠ - ٦٥٢- الجزم بأن الرأس الّذي كان في عسقلان ليس رأس الحسين
عسقلان أن تمتدّ إليها أيدي الطمع من الإفرنج، و كان بها أمير يقال له عيّاش، فأرسل إلى الخليفة الفائز بأمر اللّه بمصر، يقول له: أما بعد، فإن الإفرنج قد أشرفوا على أخذ عسقلان، و إن بها رأس الإمام الحسين بن علي (عليه السلام)، فأرسلوا من تختارونه و إلا أخذوه. و كان الخليفة الفاطمي الفائز إذ ذاك طفلا صغيرا لم يبلغ الحادية عشرة من عمره، و لذلك كان الحل و العقد و الأمر و النهي لأكبر وزرائه، المسمى طلائع بن رزيك، فأرسل فرقة من الجيش تحت أمر مكنون الخادم، و زوّده بثلاثين ألف دينار، فأتوا بالرأس. و وصلوا إلى قطية، فخرج الوزير إلى لقائه من عدة مراحل و معه جيوش كثيرة، و كلهم حفاة خاشعون. فحمل الوزير الرأس على صدره، حتى دخلوا مصر. و بنى طلائع مسجدا للرأس خارج باب زويلة من جهة الدرب الأحمر، و هو المعروف بجامع الصالح الآن. فكشف الحجب عن تلك الذخيرة النبوية، فوجد دمها لم يجف، و وجد لها رائحة أطيب من المسك- كما قال المقريزي- فغسّل الرأس في المسجد المذكور على ألواح من الخشب، ثم أراد أن يشرّف ذلك المسجد بدفنه فيه، فأبى أهل القصر، و هم معيّة الملك الفائز، و قالوا: إن أثرا نبويا جليلا كهذا لا يليق أن يكون مستقره خارج حدود القاهرة، بل لا بدّ من دفنه في قصر الملك [أي المعزّ]، و كانت بوابة الباب الأخضر الموجودة الآن تحت المنارة الصغرى للمسجد الحسيني، بابا من أبواب القصر المنتهي إلى الجمالية، و اسمه باب الديلم و دهليز الخدمة، فعمدوا إلى الجهة المذكورة و بنوا بها بناء فخيما، حلّوه بأنواع الزخارف الجميلة، و كسوا جدرانه بالرخام الملون، في البقعة المباركة الحالية.
و كان طلائع بن رزيك محبا لأهل البيت (عليه السلام) و يدعى الملك الصالح.
٦٥٢- الجزم بأن الرأس الّذي كان في عسقلان ليس رأس الحسين (عليه السلام):
(رأس الحسين لابن تيمية، ص ١٥)
يقول ابن تيمية: بل نحن نعلم و نجزم بأنه ليس رأس الحسين (عليه السلام) و لا كان ذلك المشهد العسقلاني مشهدا للحسين (عليه السلام)، من وجوه متعددة:
١- أنه لو كان رأس الحسين (عليه السلام) هناك لم يتأخر كشفه و إظهاره إلى ما بعد مقتل الحسين (عليه السلام) بأكثر من أربعمائة سنة.
٢- إن الذين جمعوا أخبار الحسين (عليه السلام) و مقتله، مثل أبي بكر بن أبي الدنيا،