موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٢٩١ - ٣٤٤- مجابهة عبد اللّه بن عفيف الأزدي لابن زياد
به أنا!. فقال له: و كيف ذلك؟. فقال: لأني عصيت اللّه و أطعت عبيد اللّه، و خذلت الحسين بن بنت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و نصرت أعداء رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و بعد ذلك إني قطعت رحمي و وصلت خصمي و خالفت ربي. فيا عظيم ذنبي،
و يا طول كربي في الدنيا و الآخرة. ثم نهض من مجلسه مغضبا مغموما، و هو يقول: و ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ (١١) [الحج: ١١].
يقول الطريحي: و قد كان الإمام علي (عليه السلام) نبّأه بهذه النتيجة، و أنه لن يهنأ بملك الري، و لكنه لم يعتبر. كما نبأه الإمام علي (عليه السلام) بنوع قتلته، فكان كما قال، إذ بعث المختار له من ذبحه و هو على فراشه.
خبر عبد اللّه بن عفيف الأزدي
٣٤٤- مجابهة عبد اللّه بن عفيف الأزدي لابن زياد:
(اللهوف لابن طاووس، ص ٦٩؛ و مقتل الحسين للمقرّم، ص ٤٢٦)
قال ابن أبي الدنيا: ثم جمع ابن زياد الناس في المسجد، فصعد المنبر و خطب فقال: الحمد لله الّذي أظهر الحق و أهله، و نصر أمير المؤمنين يزيد و حزبه، و قتل الكذّاب ابن الكذاب الحسين بن علي و شيعته [١]. فما زاد على الكلام شيئا.
يقول السيد المقرم في مقتله: فلم ينكر عليه أحد من أولئك الجمع الّذي غمره الضلال، إلا عبد اللّه بن عفيف الأزدي ثم الغامدي أحد بني والبة، و كان من خيار الشيعة و زهّادها، و كانت عينه اليسرى ذهبت يوم الجمل، و الأخرى في يوم صفين.
و كان يلازم المسجد الأعظم، يصلي فيه الليل. فقال:
يابن زياد؛ الكذّاب ابن الكذاب، أنت و أبوك، و الذي ولّاك و أبوه. يابن مرجانة، أتقتلون أبناء النبيين و تتكلمون بكلام الصدّيقين [٢] على منابر المؤمنين!.
قال الراوي: فغضب ابن زياد، و قال: من هذا المتكلم؟.
فقال ابن عفيف: أنا المتكلم يا عدوّ اللّه، أتقتل الذرية الطاهرة التي قد أذهب اللّه عنها الرجس، و تزعم أنك على دين الإسلام؟!. وا غوثاه، أين أولاد
[١] كامل ابن الأثير، ج ٤ ص ٨٢.
[٢] تاريخ الطبري، ج ٦ ص ٢٦٣.