موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٢٥٢ - ٢٦٩- دفن ابن سعد لقتلاه
و قد انتهك ملوك بني أمية هذا الحكم الشرعي الواضح، و لا نعرف من أين اقتبس الأمويون هذا الأسلوب في معاملة قتلاهم؛ هل من عقليتهم الجاهلية التي لم تزايلهم في يوم من الأيام، أو لعلهم اقتبسوه من الكفرة الروم الذين كانوا يقلدونهم في طريقة حياتهم؟!.
و أول انتهاك نعرفه لهذا التشريع الاسلامي، هو ما فعله عامل معاوية على الموصل، حين أمره معاوية بقتل عمرو بن الحمق الخزاعي (الصحابي العابد الزاهد)، فقطع رأسه و بعث به إلى معاوية. و لم يكتف معاوية بذلك، بل إنه استدعى زوجة عمرو بن الحمق، و قذف برأس زوجها في حجرها و هي في سجنه بدمشق، و هي لا تعلم أنه قد قتل. إنها وحشية ما بعدها وحشية.
لكن هذا التصرف المحدود، لم يصل نبؤه إلى المسلمين في الأقطار المترامية.
و لذلك كان قتل الحسين (عليه السلام) و حمل رأسه و رؤوس أصحابه و تجوالهم في الأقطار، حدثا جديدا و مستهجنا بالنسبة لعامة المسلمين. لذلك قال الطبري في (تاريخه، ج ٥ ص ٣٩٤) عن زرّ بن حبيش: «أول رأس رفع على خشبة، رأس الحسين (رضي الله عنه)، و صلى اللّه على روحه».
و هنا نتساءل: لماذا قطعت الرؤوس بهذه الطريقة الوحشية، ثم رضّ جسد الحسين (عليه السلام)؟. هل كان هذا بدافع انتقامي، أم بدافع سياسي إعلامي؟. الحق أنه كان بدافع انتقامي بعث عليه الحقد الدفين، لكنه بعد ذلك استغلّ للغرض الإعلامي السياسي، للتشهير بالحسين (عليه السلام) و محو أي أمل يراود أي مسلم في الخروج على السلطة الجائرة. انتهى كلامه.
حوادث اليوم الحادي عشر
٢٦٩- دفن ابن سعد لقتلاه:
(لواعج الأشجان، ص ١٧٣؛ و مقتل الحسين للمقرّم، ص ٣٩٣) ثم إن ابن سعد جمع القتلى من أصحابه، و صلى عليهم و دفنهم. و ترك سيد شباب أهل الجنة و ريحانة الرسول الأكرم و من معه من أهل بيته و صحبه بلا غسل و لا كفن و لا دفن، تسفي عليهم الصّبا [١] و يزورهم وحش الفلا .. يقول العلامة الشيخ محمّد تقي آل صاحب الجواهر:
[١] سفت الريح التراب: أذرته. و الصّبا: ريح تهب من المشرق.