موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ١٩٩ - ١٩٣- حديث كعب الأحبار عن فداحة خطب الحسين
عنده من المخاوف و القوارع و الزلازل و الأهوال، ما فيه عظة للخلق و عبرة للعالمين.
لقد أهلك اللّه (ثمود) عندما عقروا الناقة، و أنزل (بعاد) العذاب لما تمرّدوا على نبيهم هود (عليه السلام)، و أغرق قوم نوح (عليه السلام) بالطوفان، و دمّر قوم لوط (عليه السلام)، و مسخ من بني إسرائيل قردة و خنازير، و أهلك فرعون و جنوده في اليم. و لقد أنبأ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بأنه يجري على هذه الأمة ما جرى في بني إسرائيل، حذو القذّة بالقذّة [١] و النعل بالنعل، فكيف يستبعد فعل اللّه و تنكيله و نزول المخاوف و الأهوال بقوم قتلوا ابن بنت نبيهم (صلى الله عليه و آله و سلم) و سيد شباب أهل الجنة، و جزّروا آله و أصحابه مصابيح أهل الأرض، كما تجزّر الأضاحي؟!.
١٩٣- حديث كعب الأحبار عن فداحة خطب الحسين (عليه السلام) و علائم مصرعه:
(مثير الأحزان للجواهري، ج ١ ص ٢٩)
و في (البحار) عن كعب الأحبار، حين سأله الناس عن الفتن التي ستصدر، إلى أن قال: و أعظمها فتنة و أشدها مصيبة لا تنسى إلى أبد الآبدين، مصيبة الحسين، و هي الفساد الّذي ذكره اللّه تعالى في كتابه حيث قال: ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ [الروم: ٤١]. أو لا تعلمون أنه يفتح يوم قتله أبواب السموات و يؤذن للسماء بالبكاء، فتبكي دما!. فإذا رأيتم الحمرة في السماء قد ارتفعت، فاعلموا أن السماء تبكي حسينا. فقيل: يا كعب، لم لا تفعل السماء كذلك و لا تبكي دما لقتل الأنبياء؟!. فقال: و يحكم إن قتل الحسين (عليه السلام) أمر عظيم، و إنه ابن سيد المرسلين (صلى الله عليه و آله و سلم)، و إنه يقتل علانية مبارزة ظلما و عدوانا، و لا تحفظ فيه وصية جده رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و هو مزاج مائه و بضعة لحمه، يذبح بعرصة كربلاء. فو الذي نفس كعب بيده لتبكيه زمرة من الملائكة في السموات السبع، لا يقطعون بكاءهم إلى آخر الدهر. و إن البقعة التي يدفن فيها خير البقاع. و ما من نبيّ إلا و يأتي إليها و يزورها و يبكي على مصابه ... و إنه يوم قتله تنكسف الشمس و ينخسف القمر و تدوم الظلمة على الناس ثلاثة أيام، و تمطر السماء دما، و تدكدك الجبال
[١] حذا حذوه: امتثل به، و حذا النعل بالنعل: قدّرها بها. و القذّة: ريشة السهم. و المعنى: إنه سيجري على هذه الأمة كما جرى على بني إسرائيل، تطابق النعل بالنعل و السهم بالسهم.