موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٥٠٧ - ٦٠٨- قصة الثقفي
شعيب. و إذا بنسوة كالبدور الطالعة، و إذا بالنداء يأتي: أيها الأنبياء و الحاضرون، نكّسوا رؤوسكم لتجوز أم الغريب فاطمة الزهراء (عليه السلام).
قال الشعبي:
قال الثقفي: و معها وفد من الملائكة، فلحقت بالنسوة إلى جانب الصندوق.
و جاءت خديجة، ثم نادت فاطمة: يا أبه يا رسول اللّه، ادفع لي رأس ولدي الحسين (عليه السلام) لأقبله، فدفع إليها الرأس. فجعلت تقبّله و تبكي، حتى بكى لبكائها أهل السماء. ثم قالت: يا أماه يا حواء، و يا أختي مريم و يا صفراء و يا آسية و يا أمي خديجة، و يا معاشر الأنبياء و الرسل، انظروا إلى ما فعلت أمة أبي بولدي، بعدما فعلوا بأبيه علي و بأخيه الحسن من قبله. فقالوا: يا بنت رسول اللّه، الحاكم بينك و بينهم اللّه رب العالمين و هو خير الحاكمين. فقالت: الحمد لله على ما ابتلي به أهل هذا البيت. ثم قامت و النسوة معها، و تقدم آدم و معه الأنبياء و الشهداء و الصالحون، فعزّوا النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بمصاب الحسين (عليه السلام). ثم إنه ردّ الرأس إلى الصندوق.
ثم هبط خمسة من الملائكة، فتقدم الأول و قال: السلام عليك يا محمّد، إن اللّه أمرنا بطاعتك، أنا ملك الريح، مرني أسلط الريح عليهم فأقلّبهم، قال (صلى الله عليه و آله و سلم):
لا. فتقدم الثاني فقال: أنا ملك السموات، مرني أطبق السماء عليهم، قال: لا.
فتقدم الثالث و قال: أنا ملك البحر، مرني لأغرقهم فيه، قال: لا. فتقدم الرابع و قال: أنا ملك الشمس، مرني لأحرقهم، قال: لا. فتقدم الخامس و قال: أنا ملك الأرض، مرني أقلب بهم الأرض. فقال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): لا، دعوهم حتى يحكم اللّه بيني و بينهم و هو خير الحاكمين.
ثم قالوا: يا محمّد، إن اللّه قد أمرنا بقتل الموكلين بالرأس. فقال:
لا تبقوا منهم إلا رجلا واحدا يحدّث بما باشر و نظر. فقلت: أنا ذلك الرجل يا رسول اللّه. فأبقيت أنا، و هلك القوم عن آخرهم. فهذه جملة ما أحدّث به.
فقال الراوي محمّد بن البجلي: قم عني، فأنت من أهل النار!.
و قد روى الشبلنجي و غيره قصة مشابهة للسابقة، و لكن ذكر أنها حدثت في بيت يزيد، و هي التي سمّيناها قصة (أسلم).