موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٢٧٤ - ٣١٢- خطبة الإمام زين العابدين
قال: فضجّ الناس بالبكاء و النحيب، و نشرت النساء شعورهن، و وضعن التراب على رؤوسهن، و خمشن الوجوه، و لطمن الخدود، و دعون بالويل و الثبور، فلم ير باك و لا باكية أكثر من ذلك اليوم.
٣١٢- خطبة الإمام زين العابدين (عليه السلام) في أهل الكوفة:
(مقتل الحسين للمقرّم، ص ٤١٠ ط ٣)
و جيء بعلي بن الحسين (عليه السلام) على بعير ظالع، و الجامعة في عنقه، و يداه مغلولتان إلى عنقه، و أوداجه تشخب دما، فكان يقول:
يا أمة السوء لا سقيا لربعكم * * * يا أمة لم تراع جدّنا فينا
لو أننا و رسول اللّه يجمعنا * * * يوم القيامة ما كنتم تقولونا
تسيّرونا على الأقتاب عارية * * * كأننا لم نشيّد فيكم دينا
خطبة الإمام السجّاد (عليه السلام) في أهل الكوفة في (اللهوف): ثم إن زين العابدين (عليه السلام) أومأ إلى الناس أن اسكتوا. فلما سكتوا حمد اللّه و أثنى عليه، و ذكر النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فصلى عليه، ثم قال:
أيها الناس، من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني فأنا علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب (عليه السلام). أنا ابن من انتهكت حرمته، و سلبت نعمته، و انتهب ماله، و سبي عياله. أنا ابن المذبوح بشط الفرات، من غير ذحل و لا ترات. أنا ابن من قتل صبرا، و كفى بذلك فخرا.
أيها الناس، ناشدتكم بالله هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي و خدعتموه، و أعطيتموه من أنفسكم العهود و الميثاق و البيعة و قاتلتموه؟. فتبّا لكم لما قدّمتم لأنفسكم، و سوأة لرأيكم. بأية عين تنظرون إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إذ يقول لكم: قتلتم عترتي، و انتهكتم حرمتي، فلستم من أمتي؟.
قال: فارتفعت أصوات الناس بالبكاء من كل ناحية. و قال بعضهم لبعض:
هلكتم و ما تعلمون!.
ثم قال (عليه السلام): رحم اللّه امرأ قبل نصيحتي، و حفظ وصيتي في اللّه و في رسوله و أهل بيته، فإن لنا في رسول اللّه أسوة حسنة.