موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٤٧٢ - ٥٦٢- مجادلة بين يزيد و زين العابدين
٥٦٢- مجادلة بين يزيد و زين العابدين (عليه السلام):
(مقتل الخوارزمي، ج ٢ ص ٦٣)
فتقدم علي بن الحسين (عليه السلام) حتى وقف بين يدي يزيد و قال:
لا تطمعوا أن تهينونا و نكرمكم * * * و أن نكفّ الأذى عنكم و تؤذونا
فالله يعلم أنا لا نحبّكم * * * و لا نلومكم إن لم تحبّونا
فقال يزيد: صدقت!. و لكن أراد أبوك و جدك أن يكونا أميرين، فالحمد لله الّذي قتلهما و سفك دماءهما.
ثم قال يزيد: (ايه) يا علي، إن أباك قطع رحمي، و جهل حقي، و نازعني سلطاني؛ فصنع اللّه به ما قد رأيت. فقال علي بن الحسين (عليه السلام):
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ [الحديد: ٢٢]. فقال يزيد لابنه خالد: اردد عليه يا بني!. فلم يدر خالد ما ذا يردّ. فقال يزيد:
وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ [الشورى: ٣٠].
فقال علي (عليه السلام): هذا في حق من ظلم، لا في حق من ظلم. ثم قال (عليه السلام): اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها [الزمر: ٤٢]، فسكت يزيد. فقال علي بن الحسين (عليه السلام): يابن معاوية و هند و صخر، لم تزل النبوة و الإمرة لآبائي و أجدادي من قبل أن تولد. و لقد كان جدي علي بن أبي طالب (عليه السلام) في يوم بدر و أحد و الأحزاب، في يده راية رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و أبوك و جدك في أيديهما رايات الكفار. ثم جعل علي بن الحسين (عليه السلام) يقول:
ماذا تقولون إذ قال النبي لكم: * * * ماذا فعلتم و أنتم آخر الأمم
بعترتي و بأهلي بعد مفتقدي * * * منهم أسارى و منهم ضرّجوا بدم
و قال ابن نما: فقال علي بن الحسين (عليه السلام): فقلت و أنا مغلول: أتأذن لي في الكلام؟. فقال يزيد: قل و لا تقل هجرا. فقال (عليه السلام): لقد وقفت موقفا لا ينبغي لمثلي أن يقول الهجر. ما ظنك برسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لو رآني في الغل؟. فقال لمن حوله: خلّوه.