موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٧٠١ - ٨٥١- ضرب الكعبة و حرقها
و قدم الحصين بن نمير مكة، فناوش ابن الزبير الحرب في الحرم، و رماه بالنيران حتى أحرق الكعبة.
و كان عبد اللّه بن عمير الليثي قاضي ابن الزبير، إذا تواقف الفريقان، قام على الكعبة، فنادى بأعلى صوته:
يا أهل الشام!. هذا حرم اللّه الّذي كان مأمنا في الجاهلية، يأمن فيه الطير و الصيد. فاتقوا اللّه يا أهل الشام.
فيصيح الشاميون: الطاعة الطاعة [أي ليزيد]!. الكرّة الكرة!. الرواح قبل المساء!.
فلم يزل على ذلك حتى أحرقت الكعبة. و كان حريقها سنة ٦٤ ه.
(أقول): هذا هو الضرب الأول للكعبة بالمنجنيق و حرقها. أما الضرب الثاني فقد تمّ على يد الحجاج بن يوسف الثقفي في خلافة عبد الملك بن مروان، حين كان عبد اللّه بن الزبير معتصما بالكعبة. فانتصر عليه الحجاج و قتله. و كان هو الكبش الّذي تستحلّ به حرمة الكعبة، كما حدّث الإمام الحسين (عليه السلام) نقلا عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم).
٨٥٠- ضلال ليس بعده ضلال:
(الكامل لابن الأثير، ج ٤ ص ١٢٣)
قال مسرف بن عقبة بعد أن عيّن الحصين بن النمير، و قد أدرك الموت: اللّهم إني لم أعمل قط بعد شهادة أن لا إله إلا اللّه، و أن محمدا عبده و رسوله، عملا أحب إليّ من قتلي أهل المدينة، و لا أرجى عندي في الآخرة، ثم هلك.
٨٥١- ضرب الكعبة و حرقها:
(مروج الذهب للمسعودي، ج ٣ ص ٨١)
و نصب الحصين بن نمير فيمن معه من أهل الشام، المجانيق و العرّادات [العرّادة: هي المنجنيق الصغير] على مكة و المسجد (الحرام) من الجبال و الفجاج، و ابن الزبير في المسجد، و معه المختار بن أبي عبيدة الثقفي داخلا في جملته ...
فتواردت أحجار المجانيق و العرادات على البيت، و رمي مع الأحجار بالنار و النفط و مشاقات الكتان و غير ذلك من المحرقات. و احترقت البنيّة. و وقعت صاعقة فأحرقت من أصحاب المجانيق أحد عشر رجلا [أقول: ما هذه المعجزة الإلهية لمن أراد التعدي على حرمة الكعبة! و ما أشبهها بأصحاب الفيل الذين أرسل اللّه عليهم طيرا أبابيل]. و ذلك قبل وفاة يزيد بأحد عشر يوما [أقول: و هذه معجزة ثانية لمن يعتدي على حرمات اللّه فيبتر اللّه عمره بترا].