موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٥٢٠ - ٦٢٢- تنصّل يزيد من دم الحسين
ابن زياد إليه، و أعطاه أموالا كثيرة و تحفا عظيمة، و قرّب مجلسه و رفع منزلته، و أدخله نساءه و جعله نديمه. و سكر ليلة و قال للمغني: غنّ. ثم قال يزيد بديها:
اسقني شربة تروّي مشاشي * * * ثم مل فاسق مثلها ابن زياد
صاحب البرّ و الأمانة عندي * * * و لتسديد مغنمي و جهادي
قاتل الخارجي أعني حسينا * * * و مبيد الأعداء و الحسّاد
و نقل ابن الأثير في (الكامل) عن ابن زياد أنه قال لمسافر بن شريح اليشكري في طريق الشام: أما قتلي الحسين، فإنه أشار إليّ يزيد بقتله أو قتلي، فاخترت قتله.
محاولة يزيد التنصّل من جريمته
٦٢١- غضب يزيد على ابن زياد لتغطية جريمته:
(تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي، ص ٢٧٥ ط ٢ نجف)
و ذكر ابن جرير [الطبري] في تاريخه: أن يزيد لما جيء برأس الحسين (عليه السلام)، سرّ أولا، ثم ندم على قتله. و كان يقول: و ما عليّ لو احتملت الأذى، و أنزلت الحسين معي في داري، حفظا لقرابة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و رعاية لحرمته. لعن اللّه ابن مرجانة، لقد بغّضني إلى المسلمين، و زرع في قلوبهم البغضاء.
ثم غضب على ابن زياد، و نوى قتله.
٦٢٢- تنصّل يزيد من دم الحسين (عليه السلام) و ترحّمه عليه:
(المصدر السابق، ص ٢٧١)
و حين دخل زحر بن قيس على يزيد حاملا رأس الحسين (عليه السلام)، سأله يزيد عما حصل؟. فقصّ عليه ما جرى في كربلاء.
قال سبط ابن الجوزي:
فدمعت عينا يزيد، و قال: لعن اللّه ابن مرجانة، و رحم اللّه أبا عبد اللّه، لقد كنا نرضى منكم يا أهل العراق بدون هذا. قبّح اللّه ابن مرجانة، لو كان بينه و بينه رحم ما فعل به هذا.
فلما حضرت الرؤوس عنده، قال: فرّقت سميّة بيني و بين أبي عبد اللّه، و انقطع الرحم. لو كنت صاحبه لعفوت عنه، و لكن ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا. رحمك اللّه يا حسين، لقد قتلك رجل لم يعرف حقّ الأرحام.