موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٦٩٩ - ٨٤٧- حصيلة وقعة الحرّة من القتلى
أكناف أصحابك فلا تؤذيهم، و يصيبهم أذاها، و يرون من ائتلاق بيضكم و أسنة رماحكم و سيوفكم و دروعكم ما لا ترونه أنتم، ما داموا مغرّبين. ثم قاتلهم و استعن اللّه عليهم.
فقال له مسلم: لله أبوك أيّ امرئ ولد.
ثم إن مروان دخل عليه، فقال لمسلم: إيه، أليس قد دخل عليك عبد الملك؟.
قال: بلى. قال: إذا لقيت عبد الملك فقد لقيتني.
ثم إن مسلم صار في كل مكان، يصنع ما أمر به عبد الملك.
٨٤٦- معركة الحرّة نكسة للإسلام:
(مختصر تاريخ العرب تأليف سيد أمير علي، ص ٧٥)
و دارت بين الفريقين معركة هائلة، أسفرت عن هزيمة أهل المدينة، و قتل زهرة شباب الأنصار و المهاجرين، و انتهاك حرمة مأوى الرسول و مهبط الوحي. و هكذا قدّر للذين عضدوا رسولهم في وقت الشدة أن يتعرّضوا لأبشع تنكيل لا يعرف التاريخ له مثيلا.
و يعلق مؤرخ أوروبي على هذه الحادثة بقوله: إن تأثير هذا الحادث على العالم الإسلامي كان مروّعا، فكان الأمويون قد أرادوا أن يوفوا ما عليهم من دين، حينما عاملهم الرسول و جيشه بالرحمة و العطف. فشرّدوا و قتلوا خيرة شباب المدينة و رجالها الميامين، كما أجبروا من تبقّى منهم على مبايعة يزيد على أنهم خول [أي عبيد] له، يحكم في دمائهم و أموالهم و أهليهم، فمن امتنع عن ذلك و صمه بالكيّ على رقبته [أي أحمى له ختما و طبعه على رقبته، حتى يعرف أنه صار عبدا ليزيد].
و في تلك الموقعة هدمت معظم المدارس و المنشآت العامة، و دخلت شبه جزيرة العرب في عهد مظلم شديد الحلكة، حتى قيّض اللّه لها جعفر الصادق (عليه السلام) بعد بضع سنوات، فبعث في المدينة روح الحركة العلمية، التي كانت قد ازدهرت في عهد الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).
٨٤٧- حصيلة وقعة الحرّة من القتلى:
(تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي، ص ٢٩٩ ط ٢ نجف)
و ذكر المدائني في كتاب (الحرّة) عن الزهري قال: كان القتلى يوم الحرة سبعمائة