موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٥٥٩ - تعليق حول زيارة الأربعين
- تعليق حول زيارة الأربعين:
(أقول): إذا صحّت الرواية بأن الإمام زين العابدين (عليه السلام) وافى جابر بن عبد اللّه الأنصاري في كربلاء يوم الأربعين [٢٠ صفر] فيبعد أن يكون ذلك في السنة نفسها التي قتل فيها الحسين (عليه السلام)، و ذلك لأمور:
١- إن الفترة التي قضاها السبايا في كربلاء ثم الكوفة (السجن) حتى جاء الأمر من دمشق بتسييرهم في أطول طريق إلى الشام، ثم إقامتهم في دمشق حتى رخّص لهم يزيد بمغادرتها، ثم حتى وصولهم كربلاء ... هذه الفترة تزيد عن أربعين يوما بلا شك.
٢- كان جابر في المدينة حين قتل الحسين (عليه السلام)، و يحتاج خبر مقتل الحسين (عليه السلام) ليصل من الكوفة إليها نحو ٢٤ يوما، فلو أن جابر قرر الذهاب إلى كربلاء من حين وصول الخبر، لاحتاج إلى ٢٤ يوما أخرى ليصل إليها، لا سيما أنه كان ضريرا و كبير السن. فيمتنع أن يصل إلى كربلاء يوم الأربعين.
٣- تنصّ إحدى الروايات على أن الإمام زين العابدين (عليه السلام) صحب معه رأس أبيه الحسين (عليه السلام) و دفنه يوم الأربعين مع الجسد الشريف في كربلاء، أثناء رجوعه إلى المدينة. و هذا بعيد الظن لأن يزيد كان قد وعد الإمام زين العابدين (عليه السلام) بأن يقضي له ثلاث حاجات مما يريد، فطلب في إحداها أن يريه وجه أبيه الحسين (عليه السلام) فقد اشتاق إليه. فكان جواب يزيد قوله: أما رؤية الرأس فليس إلى ذلك من سبيل. فإذا كان رفض أن يريه الرأس الشريف فكيف يسمح له بأخذه معه و إرجاعه.
٤- إن يزيد بعد أن روّى حقده برؤية رأس الحسين (عليه السلام) على طبق من ذهب مزمّلا بدمائه، لم يشفه ذلك حتى أعطى أوامره بتسيير الرأس الشريف إلى كل أرجاء الدولة الإسلامية، حتى يرى كل المسلمين الرأس ممثّلا به، فيزيلوا من مخيلتهم أية فكرة في الخروج عليه.
من هذا المنطلق بعث يزيد الرأس الشريف إلى مصر، عن طريق عمّان و القدس، فعسقلان فرفح، حتى وصل إلى الفسطاط [و هي القاهرة اليوم]. و هناك أقام أعوان يزيد الأفراح و الأعراس ابتهاجا و مشاركة ليزيد في بهجة انتصاره على الحسين (عليه السلام) .. و عرضت أمام الناس الخيول التي داست جسد الحسين (عليه السلام)