موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٥٨٧ - ٧١١- فضل السجود على التربة الحسينية
و قد أورد السيوطي في كتابه (الخصائص الكبرى) ما يناهز العشرين حديثا عن أكابر ثقاتهم كالحاكم و البيهقي و أبي نعيم حول هذا الموضوع.
و من المؤسف أن بعض الجهلة من خصوم الشيعة حاولوا ترويج أكاذيب على الشيعة لمجرد أنهم يسجدون على التربة الحسينية، يطلبون الأجر من اللّه تعالى.
و قالوا: إن السجود على تربة الحسين (عليه السلام) ضرب من عبادة الأوثان، دون أن يميّزوا بين السجود للشيء، و بين السجود على الشيء!. فسمّوا التربة الحسينية أقراصا و ألواحا و حجرا إلى غير ذلك. علما بأن السجود في الصلاة لا يجوز إلا على الأرض أو ما في حكمها، كالتراب و الحجر و الخشب و ورق الشجر، مصداقا لقول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا».
و إن التبرك بالتربة الحسينية و الاستشفاء بها، ليست بدعة كما توهم البعض، فقد ورد من كتب العامة، أن السلف الصالح كانوا يتبركون بتربة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و يستشفون بتربة الشهداء كحمزة (عليه السلام)، و بتربة غيره من الصحابة كصهيب الرومي.
كما روى السيد البرزنجي في كتابه (نزهة الناظرين في تاريخ مسجد سيد الأولين و الآخرين) ص ١١٦ طبع مصر، و ننقله حرفيا:
«و يجب على من أخرج شيئا من ذلك [أي من المدينة] ردّه إلى محله، و لا يزول عصيانه إلا بذلك ما دام قادرا عليه. نعم استثنوا من ذلك ما دعت الحاجة إليه للسفر به، كآنية من تراب الحرم، و ما يتداوى به منه، كتراب مصرع حمزة (عليه السلام) للصداع، و تربة صهيب الرومي؛ لإطباق السلف و الخلف على نقل ذلك».
و الإمام زين العابدين (عليه السلام) هو أول من اتخذ سبحة من تراب قبر الحسين (عليه السلام)، و كان يسجد على تراب الحسين (عليه السلام) و يتبرك بها، و يعالج بها مرضى عائلته. و شاع هذا عند العلويين و أتباعهم فاقتدوا به (عليه السلام).
و على هذه السنّة مضى الأئمة (عليه السلام) من بعده. و قد قال الإمام الصادق (عليه السلام):
«إن السجود على تربة أبي عبد اللّه (عليه السلام) يخرق الحجب السبع». (راجع مزار المجلسي، ص ١٤٢؛ و مصباح المتهجّد للطوسي، ص ٥١١ ط طهران ١٣٣٨ ه)
و قد روى صاحب (الوسائل) عن الديلمي قال: «كان الصادق (عليه السلام) لا يسجد إلا على تربة الحسين (عليه السلام) تذللا لله و استكانة إليه».
و كان الأئمة (عليه السلام) يستعملون تربة الحسين (عليه السلام) بشكل تراب مسحوق، ثم