موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ١٩٤ - مقدمة الباب التاسع
الحسين (عليهما السلام) و أم كلثوم بنت علي (عليها السلام)، ثم خطب بهم الإمام زين العابدين (عليه السلام) و هو متحامل على مرضه.
و لما عرضت السبايا على ابن زياد، أمر بهم فوضعوا في السجن. و من هناك خرج الإمام زين العابدين (عليه السلام) بقدرة إلهية متوجها إلى كربلاء ليقوم بمهمة دفن جسد أبيه الحسين (عليه السلام) و بقية الشهداء من أهل البيت (عليهم السلام) و الأصحاب.
ثم قام ابن زياد بتطويف رأس الحسين و أنصاره (عليه السلام) في طرق الكوفة، مفتخرا بنصره و إنجازه. و أثناء ذلك مرّ الرأس الشريف و هو محمول على الرمح (بزيد بن أرقم) فخاطبه زيد، فردّ عليه الرأس بآية من القرآن.
ثم أمر بالرأس الشريف فصلب شامخا بالعلاء، حزينا على بني الإنسان، الذين أضاعوا الإيمان و الوفاء و الصدق و الاحسان.
و في الأثناء كانت القارورة التي قد أودعها النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عند أم سلمة، و هي مليئة بتراب من كربلاء، كانت تفور دما قانيا، فعلمت منه أم سلمة أن ريحانة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) قد استشهد. فأبلغت أهل المدينة بالنبأ قبل وصوله، فبدأت بيوت المسلمين فيها بإقامة العزاء على فقيدها الغالي.
و إذا حزنت أم سلمة (رضي الله عنها) و أهل المدينة على مقتل الحسين (عليه السلام)، فكيف لا يحزن عليه جده النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و أبوه علي (عليه السلام) و أمه الزهراء (عليها السلام)، و هم في عالم الخلود يرزقون!. و إذا كنا مسلمين حقا، فمن منا لا يحزن لحزن النبي و أهل البيت (عليهم السلام)، و من لا يبكي على مصابهم؟!.