موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٥٨٢ - ٧٠٥- قصة الّذي كان يقول بأن زيارة الحسين
قال ابن وهب: فما زال الإمام الصادق (عليه السلام) يدعو لأهل الإيمان و لزوار قبر الحسين (عليه السلام) و هو ساجد في محرابه. فلما رفع رأسه أتيت إليه و سلّمت عليه، و تأمّلت وجهه، و إذا هو كاسف اللون، متغيّر الحال، ظاهر الحزن، و دموعه تنحدر على خديه كاللؤلؤ الرطب. فقلت: يا سيدي مم بكاؤك لا أبكى اللّه لك عينا، و ما الّذي حلّ بك؟. فقال لي: أو في غفلة أنت عن هذا اليوم؟. أما علمت أن جدي الحسين (عليه السلام) قد قتل في مثل هذا اليوم!. فبكيت لبكائه و حزنت لحزنه.
فقلت له: يا سيدي فما الّذي أفعل في مثل هذا اليوم؟. فقال لي: يابن وهب زر الحسين (عليه السلام) من بعيد أقصى و من قريب أدنى، و جدّد الحزن عليه، و أكثر البكاء و الشجون له. فقلت: يا سيدي، لو أن الدعاء الّذي سمعته منك و أنت ساجد، كان كمن لا يعرف اللّه تعالى، لظننت أن النار لا تطعم منه شيئا. و الله لقد تمنيت أني كنت زرته قبل أن أحج. فقال لي: فما الّذي يمنعك من زيارته يابن وهب، و لم تدع ذلك؟. فقلت: جعلت فداك، لم أدر أن الأجر يبلغ ذلك كله، حتى سمعت دعاءك لزوّاره.
فقال لي: يابن وهب، إن الّذي يدعو لزواره في السماء، أكثر ممن يدعو لهم في الأرض، فإياك أن تدع زيارته لخوف من أحد، فمن تركها لخوف رأى الحسرة و الندم، حتى أنه يتمنى أن قبره نبذه.
يابن وهب، أما تحبّ أن يرى اللّه شخصك، أما تحب أن تكون غدا ممن رأى و ليس عليه ذنب يتبع به، أما تحب أن تكون غدا ممن يصافحه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يوم القيامة؟.
قال: و بكى الصادق (عليه السلام) حتى اخضلّت لحيته بدموعه، و لم يزل حزينا كئيبا طول يومه ذلك، و أنا معه أبكي لبكائه و أحزن لحزنه.
٧٠٥- قصة الّذي كان يقول بأن زيارة الحسين (عليه السلام) بدعة، ثم اهتدى:
(معالي السبطين للمازندراني ج ١ ص ٨٩؛ و المنتخب للطريحي ص ١٩٥)
في (البحار) عن سليمان الأعمش أنه قال: كنت نازلا بالكوفة، و كان لي جار كنت أحضر عنده الليالي، و أجلس عنده و أحدّثه و يحدثني. فأتيت إليه ليلة الجمعة، فقلت له: يا هذا، ما تقول في زيارة قبر الحسين (عليه السلام)؟. فقال لي: هي بدعة، و كل بدعة ضلالة، و كل ذي ضلالة في النار.