موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٣٧٢ - ٤٥١- في تل أعفر و سنجار
الفتنة، فالصواب أن تنزلوا قريبا من البلدة، و نحن نبعث لكم الزاد و العلوفة. فقبل شمر نصيحته، و نزلوا تحت جبل هناك قريبا من موصل على فرسخ منها، و أنزلوا العيال و الأطفال، و أنزلوا رأس الحسين (عليه السلام) من الرمح، و وضعوه على صخرة، فقطرت قطرة من دم نحره الشريف على الصخرة، فصارت تنبع و يغلي منها الدم كل سنة في يوم عاشوراء، و الناس مجتمعون إليها في كل سنة، و يقيمون مراسم العزاء و المأتم على الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء. و بقيت هذه إلى أيام عبد الملك بن مروان، فأمر بنقل الحجر، فلم ير بعد ذلك منه أثر. و لكن بنوا على ذلك المقام قبة و سمّوها مشهد النقطة.
و في (مقتل الحسين) المنسوب لأبي مخنف، ص ١١٤ قال:
و أنفذوا إلى عامل موصل أن تلقّانا، فإن معنا رأس الحسين (عليه السلام) فلما قرأ الكتاب أمر بأعلام فنشرت، و المدينة فزيّنت. و تداعت الناس من كل جانب و مكان. و خرج الوالي فتلقّاهم على ستة أميال.
فقال بعض القوم: ما الخبر؟. فقالوا: رأس خارجي خرج بأرض العراق، قتله عبيد اللّه بن زياد، و بعث برأسه إلى يزيد. فقال رجل منهم: يا قوم، هذا رأس الحسين (عليه السلام)!. فلما تحقّقوا ذلك اجتمعوا في أربعين ألف (و في رواية: أربعة آلاف) فارس من الأوس و الخزرج، و تحالفوا أن يقتلوهم و يأخذوا منهم رأس الحسين (عليه السلام) و يدفنوه عندهم، ليكون فخرا لهم إلى يوم القيامة.
فلما سمعوا ذلك لم يدخلوا البلد، و أخذوا على (تل أعفر)، ثم على جبل سنجار.
تل أعفر- سنجار
٤٥١- في تل أعفر و سنجار:
(مخطوطة مصرع الحسين- مكتبة الأسد، ص ٤٣)
قال أبو مخنف: فلم يدخل خولي الموصل ... و أخذوا به على طريق البرية، على جبلة على (تل أعفر)، ثم على (سنجار). و ساروا على نصيبين على الحصن.
و قد ذكرنا عند التعريف بسنجار أنها بلدة واقعة في السفح الجنوبي لجبل سنجار، و فيها مزار للسيدة زينب الكبرى (عليها السلام) و هو يقوم على ربوة عالية في مدخل المدينة.