موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٢٦٢ - ٢٩٣- دخول الرأس الشريف إلى الكوفة
منزله، فوضعه تحت إجّانة [١]، و دخل فراشه. و كان لخولي امرأتان: امرأة أسدية، و امرأة حضرمية يقال لها النّوّار، و كانت تلك الليلة ليلة الحضرمية، فأوى إلى فراشها. فقالت له: ما الخبر؟. فقال: جئتك بغنى الدهر، هذا رأس الحسين ابن علي معك في الدار. فقالت: ويلك، جاء الناس بالذهب و الفضة، و جئت برأس ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)!. و الله لا يجمع رأسي و رأسك و سادة أبدا. و قامت من الفراش فخرجت إلى الدار ... قالت: فما زلت و الله أنظر إلى نور يسطع مثل العمود من الإجّانة إلى السماء، و رأيت طيورا بيضا [لعلها الملائكة] ترفرف حولها و حول الرأس. فلما أصبح خولي، غدا بالرأس إلى ابن زياد. و في (البداية و النهاية) لابن كثير، ج ٨ ص ١٩٠: إن زوجته [العيّوف] رأت النور يسطع من تحت الإجانة إلى السماء، و طيورا بيضا ترفرف حولها، و أن زوجته الأخرى النوّار بنت مالك، قالت له: أتيت برأس ابن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)، لا يجمعني و إياك فراش أبدا، ثم فارقته.
يقول السيد المقرم في مقتله، ص ٣٩١: و كان منزل خولي على فرسخ [نحو ٦ كم] من الكوفة، فأخفى الرأس عن زوجته الأنصارية [و كان اسمها العيّوف]، لما يعهده من موالاتها لأهل البيت (عليهم السلام)، إلا أنها لما رأت من التنور نورا راعها ذلك، إذ لم تعهد فيه شيئا. فلما قربت منه سمعت أصوات نساء يندبن الحسين (عليه السلام) بأشجى ندبة. فحدّثت زوجها و خرجت باكية، و لم تكتحل و لم تتطيب حزنا على الحسين (عليه السلام).
حوادث اليوم الثاني عشر من المحرم
٢٩٣- دخول الرأس الشريف إلى الكوفة:
(مع الحسين في نهضته لأسد حيدر، ص ٢٩٢)
يقول السيد أسد حيدر: و دخلت الكوفة- في اليوم الثاني عشر- مجموعة من الجند المدججين بالسلاح، يقدمهم قاتل الحسين، و هو يحمل الرأس، و يرتجز مفتخرا:
املأ ركابي فضة أو ذهبا * * * إني قتلت السيد المحجّبا ..
[١] الإجّانة: هي الوعاء الّذي يعجن فيه العجين، و يسمى اليوم المعجن.