موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٤٣٠ - ٤٩٧- مسيرة الرؤوس و السبايا خارج دمشق و داخلها
باب الخيزران
لم يتطرق أحد من المحققين إلى البحث عن هذا الباب كالذي قبله. و في توقّعي أنه باب واقع في الطريق الممتدة من باب الساعات السابق الذكر إلى الغرب، و هو ما يسمى اليوم جادة سبع طوالع، المؤدية من الغرب إلى المكتبة الظاهرية. و هذا الباب ذكره سهل بن سعد، حيث قال بأن الناس دخلوا منه ليتفرجوا على موكب الرؤوس و السبايا. فيكونون قد دخلوا منه ليصلوا إلى باب الساعات حيث عرفوا أن الموكب سيمرّ منه.
أما سبب تسمية هذا الباب (بالخيزران) فيمكن أن يكون نسبة إلى المنطقة التي تصنع فيها أعواد الخيزران، فسمي باسم تلك الصناعة، مثلما سمي أحد أبواب المسجد الجامع المحدثة بباب الكلاسة لأنه كان يصنع الكلس في غرفة إلى جانبه، لطلاء جدران المسجد.
مسيرة الرؤوس و السبايا في دمشق
٤٩٧- مسيرة الرؤوس و السبايا خارج دمشق و داخلها:
كان دخول الرؤوس و السبايا معا إلى دمشق، في الأول من شهر صفر سنة ٦١ ه. و سوف أشرح هذه المسيرة بالتفصيل فيما يلي:
الّذي أتصوره أن موكب الرؤوس و السبايا جاء من غرب دمشق، لمجيئهم من طريق لبنان، أي من طريق بعلبك- شتورة- الهامة- دمشق، بمحاذاة نهر بردى.
و صدرت الأوامر من يزيد بعدم إدخالهم دمشق، بل انتظارهم خارجها ثلاثة أيام ليتسنى لهم تزيين دمشق لاستقبالهم بموكب مهيب. و كان المكان الوحيد الخالي و المناسب لإنزالهم تلك الفترة هو المنطقة الجنوبية من دمشق خارج السور، التي تدعى اليوم مقبرة باب الصغير، إذ كانت فارغة من الناس و العمران، و هي من حيث الأصل اتخذت مقبرة للمسلمين لأنها مليئة بالأحجار و الحصى و غير صالحة للزراعة.
فجاؤوا بالسبايا و الرؤوس إلى باب الجابية خارج السور، ثم عبروا بهم بمحاذاة السور في طريق آهل بالسكان، هو شارع البدوي اليوم، حيث صار الناس الذين يتفرجون عليهم يسبّونهم و يبصقون عليهم. و هذا الطريق هو المعبّر عنه في