موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٤٣١ - ٤٩٧- مسيرة الرؤوس و السبايا خارج دمشق و داخلها
الروايات، أن شمر أدخلهم من طريق كثير النظّارة. حتى وصلوا إلى مقبرة باب الصغير. فنزل السبايا هناك، حيث أقام زين العابدين (عليه السلام) و زينب و أم كلثوم و سكينة و جميع السبايا ثلاثة أيام. و لا يبعد أن الأمكنة التي تدعى اليوم بمقامات أهل البيت (عليهم السلام) في (الستّات) هي مكان قيامهم و صلاتهم و مبيتهم، فهي مقامات لهم و ليست مراقدهم و قبورهم.
و بعد ثلاثة أيام جاء الأمر من يزيد بإدخالهم إلى دمشق، فأكملوا بهم المسيرة حول دمشق القديمة بمحاذاة السور إلى جهة الشرق، إلى باب كيسان ثم باب شرقي، حتى وصلوا باب توما. حيث كان الناس في انتظارهم.
و كان الجيش الأموي و الوزراء و الأعيان قد أقاموا مراسم الزينة و الفرح داخل دمشق، و خاصة من باب توما إلى باب جيرون الداخلي، و هو الباب الداخلي الّذي يؤدي بالقادم من الشرق إلى منطقة قصور الملك، مثل دار الخضراء و قصر يزيد، و إلى المسجد الجامع. و كان الجيش قد اصطف على جانبي هذا الطريق يضرب البوقات و يهتف بأهازيج النصر.
و إذا كان النظام اليوناني في تخطيط دمشق ما زال موجودا في عهد يزيد، و هذا متوقع في العهود الإسلامية الأولى، فهو يتميّز بشيئين رئيسيين؛ هما المعبد الواقع في الغرب (الّذي تحدده اليوم جدران الجامع الأموي)، و الساحة العامة (آغورا) الواقعة في الشرق حيث حي الجورة اليوم. و بين المعبد و الساحة طريق رئيسي هو طريق القيمرية أو النوفرة. و عليه لا يستبعد أن يكونوا قد أدخلوا الرؤوس و السبايا من باب توما إلى باب جيرون الداخلي، مرورا بالساحة العامة التي تقارب مساحتها مساحة المسجد الجامع، حيث نظّمت فيها المواكب و المهرجانات، و أقيمت الزينات، لا سيما و أن عدد العساكر التي أمرت بالتواجد بين البابين السابقين، كان بالآلاف بحيث لا يسعهم أي طريق آخر.
و هكذا أدخل الرؤوس و السبايا من باب توما، حتى وصلوا إلى باب جيرون الداخلي، حيث كان يزيد في قصره على منظرة منهم، فأنشد أشعاره المشهورة التي يذكر فيها (جيرون). فأوقفوهم هناك ساعة، ثم داروا بهم حتى أوقفوهم عند باب الفراديس ساعة، ثم أحضروهم عند باب الساعات و ظلوا هناك ساعة.
و بعد أن مرّوا من باب الساعات جرّوهم حتى أوقفوهم على درج المسجد