موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٣٢٥ - ٣٧٨- تعريف بنهر دجلة
أن يزيد و ابن زياد كانا يهدفان إلى التشهير بمقتل الحسين (عليه السلام) و إلى إذاعة خبر مقتله (عليه السلام) في الآفاق، ليعلم الناس بقتله، و حتى لا يبقى لأي مناصر للحق في الأمة الإسلامية أمل في مقاومة يزيد، لأن الحسين (عليه السلام) كان علم الحق و نبراسه، و مرجع الهدى و ممثله. و قد رأى يزيد حين أمر ابن زياد بإرسال الرؤوس و السبايا إلى الشام و شهرهم في كل بلد، أن من أبلغ أنواع الإخبار بمقتل الحسين (عليه السلام) أن يرى رأس الحسين (عليه السلام) يطاف به في البلاد، و أن ترى نساؤه و صبيانه سبايا، يسار بهم في البلاد، و يشهر أمرهم في كل مكان يأتونه، و لذا سلكوا بهم الطريق العامر بالبلاد الآهل بالسكان، و هو الطريق من الكوفة إلى الموصل، ثم إلى حلب فحماة فحمص فدمشق.
بحث جغرافي [حول] نهر دجلة
قبل التعرف على الطريق الّذي سلكته الرؤوس و السبايا، لا بدّ لنا من التعرّف على نهر دجلة، الّذي يشكّل جزءا هاما من بداية الطريق، ما بين مسكن و الموصل.
٣٧٨- تعريف بنهر دجلة:
يبلغ طول نهر دجلة ١٨٣٥ كم، و هو ينبع من منطقة جبلية في تركيا، تكسوها الثلوج شتاء. ثم يأتي إلى (جزيرة ابن عمر) حيث المنطقة المشتركة بين العراق و تركيا و سورية. فيشكل جزءا من الحدود السورية مع العراق على طول ٢٠ كم. ثم يدخل العراق (انظر الشكل ٨) فيمرّ بالموصل، ثم يرفده الزاب الأعلى (الكبير) عند الحديثة، و يرفده الزاب الأسفل (الصغير) عند السن. ثم يمرّ بتكريت ثم سامراء، ثم يرفده نهر العظيم عند (بلد). ثم يمرّ ببغداد، ثم بالمدائن (سلمان باك) حيث يكون أقرب ما يكون من نهر الفرات، و يرفده هناك نهر ديالي. ثم يمرّ بالعزيزية و الكوت و العمارة، إلى أن ينتهي إلى القرنة، و هي نقطة التقاء نهري دجلة و الفرات، حيث يؤلفان شط العرب الّذي يمرّ بالبصرة و عبادان، ثم يصب في الخليج عند الفاو.
و بما أن مسير العسكر كان يتوخى دائما القرب من المياه و الأنهار، لذلك فإن مسير الرؤوس و السبايا من الكوفة إلى الموصل، كان في قسمه الأول على نهر الفرات، ثم انتقل بمحاذاة بغداد إلى نهر دجلة، باتجاه الشمال حتى الموصل، ثم