موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٤٧٤ - ٥٦٣- خطبة العقيلة زينب
لأهلّوا و استهلّوا فرحا * * * ثم قالوا: يا يزيد لا تشل
منحنيا على ثنايا أبي عبد اللّه سيد شباب أهل الجنة، تنكتها بمخصرتك [١].
و كيف لا تقول ذلك، و قد نكأت القرحة، و استأصلت الشأفة [٢]، بإراقتك دماء ذرية محمّد (صلى الله عليه و آله)، و نجوم الأرض من آل عبد المطلب. و تهتف بأشياخك، زعمت أنك تناديهم، فلتردنّ و شيكا موردهم، و لتودّنّ أنك شللت و بكمت، و لم تكن قلت ما قلت، و فعلت ما فعلت.
اللهم خذ لنا بحقنا، و انتقم ممن ظلمنا، و أحلل غضبك بمن سفك دماءنا، و قتل حماتنا.
فو الله [يا يزيد] ما فريت إلا جلدك، و لا حززت إلا لحمك. و لتردنّ على رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) بما تحمّلت من سفك دماء ذريته، و انتهكت من حرمته، في عترته و لحمته. حيث يجمع اللّه تعالى شملهم، و يلمّ شعثهم، و يأخذ بحقهم وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [آل عمران: ١٦٩].
و حسبك بالله حاكما، و بمحمد (صلى الله عليه و آله) خصيما، و بجبرائيل ظهيرا.
و سيعلم من سوّل لك و مكّنك من رقاب المسلمين، بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا، و أيّكم شر مكانا و أضعف جندا.
و لئن جرّت عليّ الدواهي مخاطبتك [٣]، إني لأستصغر قدرك، و أستعظم تقريعك، و أستكثر توبيخك. و لكن العيون عبرى، و الصدور حرّى.
ألا فالعجب كل العجب، لقتل حزب اللّه النجباء، بحزب الشيطان الطلقاء. فهذه الأيدي تنطف [٤] من دمائنا، و الأفواه تتحلّب من لحومنا، و تلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها العواسل، و تعفّرها أمهات الفراعل [٥]. و لئن اتخذتنا مغنما، لتجدنّنا
[١] المخصرة: كل ما اختصر الإنسان بيده فأمسكه، من عصا و نحوها.
[٢] نكأت القرحة: قشرتها. و الشأفة: قرحة تخرج في أسفل القدم، فتكوى فتذهب، و إذا قطعت مات صاحبها. و استأصل اللّه شأفته: أذهبه كما تذهب تلك القرحة، أو معناه: أزاله من أصله.
[٣] و لئن جرّت عليّ الدواهي مخاطبتك، يحتمل في [مخاطبتك] و جهان: الرفع أو النصب.
[٤] تنطف: تقطر.
[٥] العواسل: جمع عسّال، و هو الذئب. و الفراعل: جمع فرعل، و هو ولد الضبع. (و في رواية) تعفوها: أي تدرسها و تزيلها.