موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٢٦٩ - ٣٠٩- خطبة زينب الكبرى
في (اللهوف) لابن طاووس: قال بشير بن خزيم الأسدي: و نظرت إلى زينب بنت علي (عليه السلام) يومئذ، و لم أر و الله خفرة [١] قطّ أنطق منها، كأنما تفرغ على لسان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام). و قد أومأت إلى الناس أن اسكتوا، فارتدّت الأنفاس و سكنت الأجراس [٢].
خطبة زينب العقيلة (عليه السلام) في أهل الكوفة [٣] ثم قالت (عليه السلام): الحمد لله، و الصلاة على أبي محمّد (رسول الله) و آله الطيبين الأخيار (آل الله).
أما بعد يا أهل الكوفة، يا أهل الختل [٤] و الغدر، أتبكون فلا رقأت الدمعة، و لا هدأت الرنّة. إنما مثلكم كمثل كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ (٩٢) [النحل: ٩٢] [٥]. ألا و هل فيكم إلا الصّلف و النّطف [٦]، و العجب و الكذب و الشّنف [٧]، و ملق الإماء [٨]، و غمز الأعداء [٩]، أو كمرعى على دمنة [١٠]، أو كقصّة على ملحودة [١١]. ألا بئس ما قدّمت لكم أنفسكم أن سخط اللّه عليكم، و في العذاب أنتم خالدون.
[١] الخفر: شدة الحياء.
[٢] الأجراس: جمع جرس، و هو الصوت.
[٣] يقول السيد المقرم في مقتله ص ٤٠٢: رتّبنا هذه الخطبة من (أمالي الشيخ الطوسي) و أمالي ابنه، و اللهوف لابن طاووس و مثير الأحزان لابن نما، و المناقب لابن شهر اشوب و الاحتجاج للطبرسي.
[٤] الختل: الخدعة.
[٥] سورة النحل ٩٢. تتخذون أيمانكم دخلا بينكم: أي دغلا و خيانة و مكرا.
[٦] الصّلف: مجاوزة الحد و ادّعاء الإنسان فوق ما فيه تكبّرا، و النّطف: القذف بالفجور.
[٧] الشّنف: البغض بغير حق.
[٨] الملق: أن تعطي باللسان ما ليس في القلب.
[٩] الغمز: الطعن.
[١٠] الدّمنة: المزبلة التي ينبت عليها المرعى. شبّهتهم (عليه السلام) بذلك المرعى لدناءة أصلهم، و عدم الانتفاع بهم، مع حسن ظاهرهم و خبث باطنهم.
[١١] الملحودة: القبر، و القصّة: الجص الّذي يوضع على القبر. شبّهتهم بالجصّة التي تزيّن بها القبور، في أنهم كالأموات زيّنوا أنفسهم بلباس الأحياء، و لا ينتفع بهم الأحياء، و لا يرجى منهم الكرم و الوفاء. و روي (بفضة) و الأول أصح.