موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٢٦٤ - ٢٩٧- وصف كيفية دخول الرؤوس و السبايا
حوادث اليوم الثالث عشر من المحرم
٢٩٦- ابن زياد يعلن الأحكام العرفية في الكوفة:
(المصدر السابق)
قال الفاضل الدربندي: و في (الكبريت الأحمر) للشيخ محمّد باقر القائني: أمر ابن زياد في يوم ورود السبايا على الكوفة أن لا يخرج أحد من أهل الكوفة مع السلاح، و أمر بعشرة آلاف فارس أن يأخذوا السكك و الطرق و الأسواق و الشوارع، خوفا من الناس من أن تتحرك حميتهم و غيرتهم و إحساساتهم على أهل البيت (عليه السلام)، إذا رأوهم بتلك الحالة. و أمر أن تجعل الرؤوس في أوساط المحامل، أمام النساء. و أمر أيضا بأن يطاف بهم في الشوارع و الأسواق حتى يغلب على الناس الخوف و الخشية.
٢٩٧- وصف كيفية دخول الرؤوس و السبايا:
(مدينة المعاجز للشيخ هاشم البحراني، ص ٢٧١ ط حجر إيران)
روى سهل بن حبيب الشهررودي قال: كنت قد أقبلت في تلك السنة أريد الحج إلى بيت الله الحرام، فدخلت الكوفة فوجدت الأسواق معطلة و الدكاكين مغلقة، و الناس مجتمعون خلقا كثيرا حلقا حلقا؛ منهم من يبكي سرا، و منهم من يضحك جهرا. فتقدمت إلى شيخ منهم و قلت له: يا شيخ ما نزل بكم؟. أراكم مجتمعين كتائب، ألكم عيد لست أعرفه للمسلمين؟. فأخذ بيدي و عدل بي ناحية عن الناس، و قال: يا سيدي ما لنا عيد. ثم بكى بحرقة و نحيب. فقلت: أخبرني يرحمك اللّه.
قال: إن بكاءهم بسبب عسكرين: أحدهما منصور، و الآخر مهزوم مقهور. فقلت:
لمن هذان العسكران؟. فقال: عسكر ابن زياد و هو ظافر منصور، و عسكر الحسين بن علي (عليه السلام) و هو مهزوم مكسور.
ثم قال: و احرقتاه أن يدخل علينا رأس الحسين (عليه السلام). فما استتم كلامه، إذ سمعت البوقات تضرب، و الرايات تخفق قد أقبلت. فمددت طرفي و إذا بالعسكر قد أقبل و دخل الكوفة. فلما انقضى دخوله سمعت صيحة عالية، و إذا برأس الحسين (عليه السلام) قد أقبل على رمح طويل، و قد لاحت شواربه، و النور يخرج ساطعا من فيه، حتى يلحق بعنان السماء. فخنقتني العبرة لمّا رأيته.