موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٤٧٣ - ٥٦٣- خطبة العقيلة زينب
خطبة زينب (عليه السلام) بالشام
٥٦٣- خطبة العقيلة زينب (عليه السلام) في مجلس يزيد في دمشق:
(مقتل الحسين للمقرّم، ص ٤٦٢)
و لما سمعت زينب (عليه السلام) يزيد يتمثّل بأبيات ابن الزبعرى المتقدمة، قامت و خطبت خطبتها المشهورة، تعرّف الملأ فظاعة أعمال يزيد و تبيّن لهم أهداف أخيها الحسين (عليه السلام) من نهضته و استشهاده.
قالت: الحمد لله رب العالمين، و صلى اللّه على رسوله و آله أجمعين. صدق اللّه سبحانه حيث يقول: ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ كانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ [الروم: ١٠].
أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض و آفاق السماء، فأصبحنا نساق كما تساق الأسارى، أنّ بنا على اللّه هوانا، و بك عليه كرامة، و أن ذلك لعظم خطرك عنده؟!. فشمخت بأنفك، و نظرت في عطفك [١]، [تضرب أصدريك فرحا، و تنفض مذوريك مرحا]، جذلان مسرورا، حين رأيت الدنيا لك مستوسقة، و الأمور متّسقة، و حين صفا لك ملكنا و سلطاننا؟!. فمهلا مهلا، [لا تطش جهلا]، أنسيت قول اللّه تعالى: وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ [آل عمران: ١٧٨].
أمن العدل يابن الطلقاء، تخديرك حرائرك و إماءك، و سوقك بنات رسول اللّه سبايا، على ظهور المطايا؛ قد هتكت ستورهن، و أبديت وجوههن، و صحلت أصواتهن، تحدو بهنّ الأعداء من بلد إلى بلد، و يستشرفهنّ أهل المناهل و المعاقل [٢]، و يتصفّح وجوههن القريب و البعيد، و الدني و الشريف، ليس معهن من حماتهن حميّ، و لا من رجالهن وليّ!. و كيف ترتجى مراقبة ابن من لفظ فوه أكباد الأزكياء، و نبت لحمه من دماء الشهداء. و كيف يستبطأ في بغضنا- أهل البيت- من نظر إلينا بالشّنف و الشنآن، و الإحن [٣] و الأضغان؟!. ثم تقول غير متأثّم و لا مستعظم:
[١] شمخ الرجل بأنفه: تكبّر. و عطفا الرجل: جانباه، و النظر في العطف: كناية عن الخيلاء.
[٢] يحدو بهن: أي يسوقهنّ سوقا شديدا. و استشرف الشيء: رفع بصره ينظر إليه.
[٣] الشّنف: البغض و التنكر. و الإحن: جمع إحنة، و هي الحقد.